حربيل تختنق.. أدخنة “المطرح العشوائي” تحرق صحة الساكنة والعمال
متابعة: بوجندار_______ عزالدين.
سياسة “الأذن الصماء”.. شكايات ساكنة حربيل تسقط في سلة تجاهل المسؤولين.
جماعة حربيل تامنصورت ______ لم يعد صمت الجهات المسؤولة تجاه الكارثة البيئية التي تعيشها جماعة حربيل مجرد تقصير إداري، بل تحول في نظر الساكنة المحلية إلى علامة استفهام كبرى تثير الغضب والاحتقان. فبينما تتصاعد أدخنة الحرق العشوائي للنفايات المنزلية لتخنق الأنفاس، يظل التفاعل الرسمي غائباً، وكأن صحة المواطن خارج مفكرة التدبير المحلي.
في مفارقة غريبة، يجد سكان دواوير جماعة حربيل، وفي مقدمتهم ساكنة دوار القايد، أنفسهم مجبرين على استنشاق سموم نفايات لا يد لهم في إنتاجها. فالمطرح العشوائي المتواجد بالمنطقة استحال مستقبلاً يومياً لأطنان النفايات المنزلية القادمة من مدينة مراكش، والتي يتم التخلص منها عبر “الحرق البدائي المستمر”، مما يفرز غازات سامة وروائح كريهة حوّلت حياة التجمعات السكنية المجاورة إلى جحيم حقيقي.
هذا الوضع الكارثي لم يقف عند حدود البيوت، بل امتد ليزحف على الشغيلة الاقتصادية بالمنطقة. حيث يشتكي عمال المصانع والوحدات الإنتاجية المجاورة للمطرح من تدهور بيئة العمل، بعدما أصبحت الأدخنة السوداء تحجب الرؤية وتتسبب في حالات ضيق تنفس متكررة داخل ورشات العمل، مما يهدد السلامة الصحية لليد العاملة ويضرب في الصميم جاذبية المنطقة للاستثمار.
أمام هذا التدهور المتسارع، قوبلت الشكايات والعرائض المتكررة التي رفعتها ساكنة “دوار القايد” والهيئات المدنية بـتجاهل تام وصمت مطبق من طرف السلطات المنتخبة والمحلية بجماعة حربيل. ويطرح هذا العجز — أو التعاجز عن التفاعل مع صرخات المواطنين تساؤلات حارقة حول دور هذه المجالس في حماية بيئة ترابها ومصالح ناخبيها.
إن الاكتفاء بموقف المتفرج أمام فيضانات التلوث اليومية، واختيار سياسة “الأذن الصماء”، يضع الجهات الموكول إليها تدبير الشأن المحلي أمام مسؤوليتها السياسية والأخلاقية. فالقانون التنظيمي للجماعات يفرض على المنتخبين حماية الصحة العامة والبيئة، بينما الواقع على الأرض يظهر هوة شاسعة بين النصوص القانونية والتدبير الفعلي.
لم يعد يطلب سكان حربيل وعمالها حلولاً رفوية أو وعوداً شفوية تسكن الألم مؤقتاً؛ بل يطالبون بوقف فوري لنقل نفايات مراكش نحو ترابهم، ووضع حد نهائي لجرائم الحرق العشوائي.
إن استمرار هذا التجاهل الممنهج لشكايات المواطنين لن يساهم إلا في تعميق فجوة الثقة بين الساكنة والمؤسسات المنتخبة، ويدفع بالمنطقة نحو احتقان اجتماعي وبيئي باتت ملامحه واضحة في ملامح وجوه الصغار والكبار الذين سئموا سياسة “الأذن الصماء”.. شكايات ساكنة حربيل تسقط في سلة تجاهل المسؤولين تحت رحمة أدخنة الموت البطء.

