كارثة بيئية تطوق المسجد التاريخي لساحة جامع الفنا!

0 8
متابعة: بوجندار _____عزالدين
الزحف العشوائي يخنق محيط مسجد جامع الفنا التاريخي: تراث روحي وإنساني تحت رحمة الفوضى والروائح الكريهة.

تتواصل مظاهر التسيب والعشوائية لتلقي بظلالها القاتمة على محيط المسجد التاريخي لساحة جامع الفنا بمراكش، هذا الصرح الديني والأثري الذي يمثل جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية والروحية للمدينة الحمراء.
وفي الوقت الذي يُفترض فيه أن تحاط جنبات هذا المسجد بأعلى مستويات النظافة والوقار، تحولت الأسوار الخلفية والممرات المحيطة به إلى نقاط سوداء تسيء بشكل مباشر لبيوت الله ولسمعة الوجهة السياحية الأولى بالمملكة.

 

الواقع الميداني الصادم يكشف عن مفارقة صارخة؛ فبينما يتدفق المصلون والزوار الأجانب على هذا الفضاء التاريخي، يصطدم الجميع بانتشار مقزز للفضلات والنفايات، وتحول أجزاء من محيط المسجد إلى “مراحيض عشوائية” تنبعث منها روائح البول الكريهة التي تزكم الأنوف. هذا الوضع البيئي الكارثي لا يقتصر على تشويه المنظر العام فحسب، بل يضرب في العمق حرمة المكان وقدسيته، وسط تساؤلات عريضة من المواطنين عن سر غياب المراقبة المستمرة والصيانة البيئية اللحظية لجنبات هذا المرفق الحيوي.
إلى جانب التدهور البيئي، تعاني جنبات المسجد من فوضى عارمة تتجلى في الاحتلال العشوائي للممرات المحيطة به، مما يعيق حركة السير والانسيابية الطبيعية للمارة، ويخلق حالة من الاكتظاظ غير المنظم التي تستغلها بعض السلوكات المشينة لمضايقة السياح والمواطنين. هذا “الحصار العشوائي” بات يهدد القيمة الأثرية للموقع، ويحوله من منبع للسكينة والتراث الروحي إلى مساحة مفتوحة على التسيب والإهمال الجماعي.

 

إن حماية المحيط التاريخي لمسجد جامع الفنا لم تعد مجرد مطلب بيئي عابر، بل هي مسؤولية وطنية ملحة تتطلب تدخلاً حازماً وفورياً من الجهات الوصية والسلطات المحلية بمقاطعة المدينة. إن صون حرمة هذا المعلم الديني التاريخي وحمايته من مظاهر الترييف والتلوث، هو السبيل الوحيد لإعادة الاعتبار لقلب مراكش النابض، والحفاظ على الصورة الحضارية للمغرب أمام أنظار العالم.

 

وهنا نتوجه بالخطاب المباشر والصريح: “سيدي المسؤول.. هل أنت راضٍ حقاً عما يقع بجنبات هذه المساجد التاريخية؟” هل يرضيك أن تتحول أسوار بيوت الله، التي تُرفع فيها آيات السكينة والوقار، إلى مسارح عشوائية تزكم أنوف المصلين وتشوه صورة الوطن أمام قوافل السياح الذين يقطعون آلاف الأميال لاكتشاف سحر المدينة؟

إن الجلوس في المكاتب المكيفة وإطلاق الشعارات الرنانة حول “الوجهة العالمية” لم يعد يجدي نفعاً أمام بركان العشوائية الذي يلتهم هوية الساحة وجوارها.إن التاريخ لا يرحم، والمسؤولية تكليف لا تشريف. وجامع الفنا ومساجدها التاريخية ليست مجرد أرقام في أجندات سياحية، بل هي أمانة حضارية في عنق كل مسؤول. إن إنقاذ هذا المرفق يقتضي الاستفاقة الفورية من غيبوبة التدبير المؤقت، والضرب بيد من حديد على أيدي العابثين، وابتكار حلول ميدانية صارمة ومستدامة تعيد لجنبات المسجد طهرها ونقاءها. فإما تحرك حازم يذكره التاريخ بمداد من فخر، أو استمرار في الصمت والتهاون، وهو أمر لم يعد مقبولاً لا شعبياً ولا أخلاقياً.


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.