آيت أورير وأوريكة وتحناوت.. المواطن يؤدي ثمن اختلال الخدمات»

0 6

بقلم: بوجندار_________ عزالدين.

المقال التاسع والأربعون بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: آيت أورير وأوريكة وتحناوت.. من يحاسب المسؤولين؟

 

 

لم تعد معاناة المواطنين ببعض مناطق إقليم الحوز مجرد شكاوى عابرة، بل أصبحت، وفق إفادات متداولة بين الساكنة، عنواناً لأسئلة محرجة حول جودة الخدمات الأساسية، ونجاعة التدبير المحلي، ومدى تفاعل المؤسسات المعنية مع انتظارات المواطنين.

في آيت أورير وأوريكة وتحناوت، تتكرر المطالب المرتبطة بالماء الصالح للشرب، والكهرباء، والتطهير السائل، وإصلاح الطرق، والإنارة العمومية. وهي مطالب لا تتعلق بالكماليات، بل بحقوق أساسية يفترض أن تكون في صلب السياسات العمومية، بعيداً عن منطق التسويف وتبادل المسؤوليات.

 

من بين الشكاوى التي تستحق التوضيح، ما يرويه مواطنون بشأن صعوبة الحصول على خدمات الربط بالماء والكهرباء، حيث يتحدث بعضهم عن توجيههم بين مكاتب آيت أورير وتحناوت دون الوصول إلى جواب حاسم ينهي معاناتهم.

وإذا تأكدت هذه الحالات، فإنها تطرح سؤالاً واضحاً: لماذا يُترك المواطن ليتنقل بين المصالح، بينما يفترض أن تكون المساطر الإدارية مفهومة، والمسؤوليات محددة، والتواصل مع المرتفقين أكثر فعالية؟

إن المطلوب ليس تبادل الاتهامات، بل توضيح الاختصاصات، وتوحيد المعلومة، وتمكين المواطنين من معرفة الجهة المسؤولة عن ملفاتهم والآجال المتوقعة لمعالجتها.

 

ولا تقف المعاناة عند الماء والكهرباء؛ فالطرق التي تعرف أشغالاً متفرقة أو غير منسقة، إلى جانب الإشكالات المرتبطة بالتطهير السائل والإنارة العمومية، تفرض مساءلة الجهات المشرفة عن التخطيط والتنفيذ والمراقبة.

فأي أشغال عمومية ينبغي أن تخضع للمعايير التقنية المطلوبة، وأن تحترم سلامة المواطنين، وأن تتم وفق تنسيق واضح بين المصالح المعنية، حتى لا تتحول الإصلاحات إلى مصدر جديد للمتاعب أو إلى عبء إضافي على الساكنة.

كما أن ملف التطهير السائل يحتاج إلى توضيح دقيق بشأن وضعية الشبكات، والجهات المكلفة بتدبيرها وصيانتها، ومدى تنفيذ الاتفاقيات المبرمة بين المؤسسات المعنية والجماعات الترابية، إن وجدت، مع نشر المعطيات التي تسمح للرأي العام بتقييم النتائج بعيداً عن التخمين.

 

وتتسع دائرة التساؤلات لتشمل تعثر أشغال المستشفى المحلي بآيت أورير، ومآل المشاريع التي لم تستكمل في الآجال المنتظرة، بحسب ما تتداوله بعض الأوساط المحلية.

وهنا، يصبح من حق المواطنين معرفة نسب تقدم الأشغال، والكلفة المالية، والآجال المحددة للتسليم، وأسباب أي تأخر، مع تحديد الجهات المسؤولة عن التتبع والمراقبة وفقاً للقانون.

فالمشاريع العمومية ليست مجرد إعلانات أو صور مناسباتية، بل التزامات يفترض أن تنعكس آثارها على الحياة اليومية للمواطنين.

 

وفي خضم هذه الملفات، لا يمكن إعفاء المجالس المنتخبة من مسؤولية التواصل مع الساكنة، وتتبع حاجياتها، وممارسة اختصاصاتها في حدود القانون، ومراقبة تنفيذ البرامج والمشاريع التي تدخل ضمن مسؤولياتها.

كما أن اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لا ينبغي أن يحول مطالب المواطنين إلى مجرد شعارات موسمية لاستمالة الأصوات؛ فالمواطن يحتاج إلى حصيلة واضحة، وبرامج قابلة للتنفيذ، وأجوبة موثقة عن الملفات العالقة.

وفي المقابل، تقتضي الموضوعية التمييز بين اختصاصات الجماعات الترابية واختصاصات المؤسسات والمرافق الأخرى، حتى لا تُحمّل جهة مسؤولية ملف لا يدخل ضمن صلاحياتها، وحتى لا يتحول تعدد المتدخلين إلى ذريعة للتنصل من الواجبات.

إن آيت أورير وأوريكة وتحناوت، كما باقي مناطق الحوز، تستحق خدمات أساسية في مستوى تطلعات ساكنتها، وتستحق طرقاً آمنة، وإنارة عمومية ملائمة، وتدبيراً فعالاً للماء والكهرباء والتطهير السائل، ومشاريع صحية وتنموية تنجز وفق الآجال المعلنة.

 

ومن هذا المنطلق، ندعو المؤسسات المعنية والمجالس المنتخبة إلى تقديم توضيحات علنية بشأن الشكاوى المطروحة، ونشر حصيلة المشاريع ونسب تقدمها، وفتح قنوات فعالة لاستقبال تظلمات المواطنين وتتبعها.

فربط المسؤولية بالمحاسبة لا يتحقق بالشعارات، بل بالمعطيات الدقيقة، والشفافية، وتقييم الأداء، وترتيب الآثار القانونية عند ثبوت أي إخلال. أما المواطن، فلا ينبغي أن يبقى الحلقة الأضعف بين الإدارات والمكاتب والوعود المؤجلة.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.