مجموعة لرصاد.. أغانٍ خالدة وأضواء غائبة

0 12

بقلم: بوجندار ______عزالدين.

 

في ذاكرة الأغنية المغربية، هناك أسماء لم تكن مجرد مجموعات غنائية عابرة، بل كانت مدارس فنية صنعت مرحلة كاملة من تاريخ الإبداع الوطني، وحملت هموم الإنسان المغربي، وعبّرت عن أفراحه وأحزانه وأسئلته الاجتماعية بلغة فنية صادقة. ومع ذلك، فإن الاعتراف بقيمة هذه التجارب لا يكون دائماً في مستوى ما قدمته من عطاء.

ومن بين هذه الأسماء، تبرز مجموعة لرصاد، التي ارتبط اسمها لدى عشاق الأغنية المغربية بزمن جميل، وبأعمال ظلت حاضرة في الذاكرة، يتناقلها الجمهور ويستعيدها بحنين، في مشهد يؤكد أن قيمة الأغنية لا تقاس فقط بحجم الانتشار الإعلامي، وإنما بقدرتها على البقاء في وجدان الناس.

 

لقد تركت مجموعة لرصاد بصمتها في المشهد الغنائي المغربي، من خلال أعمال يتداولها محبوها، من بينها الأغاني التي أشار إليها عشاق المجموعة مثل «حكمت لقدار» و«المنادي» و«شرار» و«الفراق» و«ندامة» و«شوف نتا شوف».

وهي عناوين تستحضر لدى جمهور المجموعة مرحلة فنية لها خصوصيتها، وتعيد إلى الواجهة سؤالاً مهماً: لماذا تنجح بعض الأغاني في عبور الزمن، بينما تتراجع أسماء أصحابها في التداول الإعلامي، رغم استمرار حضور أعمالهم لدى الجمهور؟

إن الإنصاف يقتضي التوقف عند تجربة لرصاد، والتعريف بمسارها وأعضائها وأعمالها، وتوثيق إسهامها في الأغنية المغربية، بعيداً عن منطق الشهرة الظرفية أو الاحتفاء الموسمي الذي لا يستحضر الفنان إلا عند استعادة ذكريات الماضي.

 

ولا يمكن الحديث عن هذه الذاكرة دون استحضار مجموعات رائدة، في مقدمتها ناس الغيوان والمشاهب وجيل جيلالة، التي ساهمت في تشكيل ملامح الأغنية المغربية الحديثة، من خلال توظيف التراث الشعبي والإيقاعات المحلية والكلمة ذات الأبعاد الاجتماعية والإنسانية.

لقد تجاوزت هذه التجارب حدود الترفيه، وأصبحت جزءاً من الذاكرة الثقافية للمغرب. فالأغنية، في كثير من أعمال هذه المجموعات، لم تكن مجرد لحن جميل، بل كانت مساحة للتعبير عن الإنسان المغربي، وعن تحولات المجتمع، وعن أسئلة الحرية والكرامة والحياة اليومية.

كما تستحق مجموعات أخرى، من بينها مسناوة وسهام، أن تحظى بحضور أكبر في الكتابات الصحفية والبرامج الثقافية التي تؤرخ للأغنية المغربية، بما يضمن عدم اختزال هذا الرصيد الغني في عدد محدود من الأسماء، مهما كانت مكانتها الفنية.

 

فالإنصاف لا يعني التقليل من قيمة مجموعة لفائدة أخرى، ولا تحويل التاريخ الغنائي إلى منافسة بين الرواد، بل الاعتراف بتعدد المدارس والتجارب، وبأن لكل مجموعة هويتها الخاصة وإسهامها الذي ينبغي توثيقه ودراسته.

من قاع الخابية.. من ينصف ذاكرة المجموعات المغربية؟

إن السؤال الذي يستحق أن يُطرح اليوم ليس من المجموعة الأفضل، بل كيف يمكن إنصاف جميع التجارب التي ساهمت في بناء الذاكرة الموسيقية المغربية؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.