حي كنون.. حدادة وسط السكن وشكايات تنتظر الجواب

0 9

متابعة : بوجندار________ عزالدين.

” شكايات دوار كنون تختبر نجاعة السلطات”

 

مراكش/ المشاهد

ليست راحة السكان ترفاً، ولا احترام القانون خياراً يخضع للأمزجة والحسابات، بل هما من أبسط مقومات العيش الكريم داخل الأحياء السكنية. غير أن ما يثير استياء عدد من سكان دوار كنون بمنطقة النخيل الشمالي بمراكش، وفق المعطيات والشكايات التي توصلنا بها، هو استمرار نشاط محل للحدادة وسط تجزئة سكنية، في وضعية تستدعي التحقق من مدى قانونيتها، وتطرح علامات استفهام حول سرعة وفعالية تدخل الجهات المختصة.

 

يتحدث سكان من دوار كنون عن معاناتهم مع محل للحدادة يزاول نشاطه داخل تجزئة مخصصة للسكن، وليس بمنطقة صناعية، بحسب إفاداتهم. ويطالب المتضررون بالتحقق من طبيعة النشاط، ومدى ملاءمته للتصنيف العمراني للمكان، وما إذا كان المحل يتوفر على التراخيص الإدارية اللازمة لمزاولة هذا النشاط.

فإذا كانت الشكايات المتكررة تعكس ضرراً فعلياً يمس راحة السكان أو سلامتهم، فإن المطلوب هو معاينة ميدانية جدية، والاستماع إلى الأطراف المعنية، وترتيب الإجراءات القانونية المناسبة بناءً على نتائج التحقق، لا ترك الساكنة في دوامة الانتظار.

 

السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: ما مصير الشكايات التي يقول سكان الحي إنهم تقدموا بها إلى الجهات المختصة؟ وهل جرى فتح بحث بشأنها، ومعاينة المحل، والتحقق من وضعيته القانونية؟

إن دور السلطة المحلية لا يقتصر على تلقي التظلمات، بل يشمل، في حدود الاختصاصات المخولة لها، تتبع الشكايات والتنسيق مع المصالح المعنية، وضمان احترام القوانين والقرارات التنظيمية. وإذا كانت هناك أسباب إدارية أو قانونية حالت دون اتخاذ إجراء، فمن حق المشتكين معرفة مآل ملفاتهم والأساس الذي يستند إليه القرار المتخذ.

 

فهل يتدخل السيد والي جهة مراكش آسفي، لهبيل الخطيب، لوضع هذا الملف على سكة المعالجة الجدية، وإنهاء معاناة سكان دوار كنون بمنطقة النخيل الشمالي، عبر توجيه المصالح المختصة إلى التحقق من قانونية نشاط محل الحدادة، واتخاذ ما يفرضه القانون من إجراءات، قد تصل إلى توقيف النشاط أو إغلاق المحل إذا ثبتت المخالفات وتوافرت الشروط القانونية لذلك؟ وهل سيفتح المجال أمام مراجعة مسار الشكايات المرفوعة، وتحديد أسباب التأخر في معالجتها، وترتيب المسؤوليات الإدارية عند الاقتضاء؟

إن القضية لم تعد، وفق ما يعبّر عنه السكان، مجرد خلاف حول نشاط مهني داخل حي سكني، بل أصبحت اختباراً لمدى سرعة الإدارة في التفاعل مع شكايات المواطنين وضمان احترام القانون. فالسكان لا يطالبون بامتيازات، ولا يستهدفون شخصاً بعينه، وإنما ينتظرون معاينة ميدانية نزيهة، وجواباً رسمياً واضحاً، وإجراءات ملموسة تضع حداً لأي ضرر يثبت وجوده. فهل تتحرك ولاية جهة مراكش آسفي لإنهاء حالة الانتظار، أم ستظل شكايات دوار كنون معلقة إلى أجل غير معلوم؟ سؤال تترك «جريدة المشاهد» الإجابة عنه للجهات المختصة، في انتظار توضيح رسمي يكشف حقيقة الوضع ويحفظ حقوق جميع الأطراف

 

وهنا تؤكد جريدة المشاهد أن هذه المعطيات تظل أقوالاً منسوبة إلى أصحابها، ولا يمكن اعتبارها حقائق ثابتة دون أدلة أو تأكيد رسمي. غير أن خطورة ما يتداوله السكان تكمن في أنه يعزز شعورهم بغياب الوضوح، ويجعل التوضيح الرسمي ضرورة لتبديد الشكوك وصون الثقة في المؤسسات.

فإذا كان المحل يتوفر على التراخيص المطلوبة ويحترم الضوابط الجاري بها العمل، فإن بيان وضعيته القانونية من شأنه وضع حد للتأويلات. وإذا أظهرت المعاينة وجود مخالفات، فإن القانون يظل المرجع في تحديد الإجراءات الواجبة، بعيداً عن أي اعتبار آخر.

 

من هذا المنطلق، تتوجه جريدة المشاهد إلى السيد قائد الملحقة الإدارية المختصة وباشا منطقة النخيل الشمالي بمراكش، مطالبة بتوضيح مآل شكايات سكان دوار كنون، والكشف عن الإجراءات التي اتخذت أو ستتخذ للتحقق من قانونية نشاط محل الحدادة.

كما نلتمس التحقق من مدى ملاءمة النشاط للتصنيف العمراني للتجزئة، ومن توفر المحل على التراخيص اللازمة، مع إشراك المصالح المختصة عند الاقتضاء، ضماناً لمعالجة الملف وفق القانون.

إن المطلوب ليس إصدار أحكام مسبقة، ولا استهداف شخص بعينه، وإنما وضع حد لحالة الغموض التي يتحدث عنها السكان، وضمان عدم استمرار أي مخالفة إن ثبت وجودها، مع احترام الحقوق القانونية لجميع الأطراف.

 

إن استمرار شكايات السكان دون جواب واضح، إن تأكد، يطرح سؤالاً مشروعاً حول فعالية التواصل الإداري وسرعة معالجة التظلمات. فالمواطن لا ينبغي أن يضطر إلى تكرار الشكاية مرات عديدة حتى يحصل على توضيح بشأن وضع يؤثر على حياته اليومية.

القانون لا يُقاس بما يُقال عن النفوذ، بل بما تثبته الوثائق وما تسفر عنه المعاينات والإجراءات الرسمية. وسكان دوار كنون ينتظرون اليوم جواباً شافياً يوضح حقيقة الوضع، ويؤكد أن التجزئات السكنية تخضع للضوابط القانونية نفسها، وأن كل نشاط مهني مطالب باحترام الشروط المنظمة له.

 

وتبقى جريدة المشاهد منفتحة على توضيحات صاحب المحل والجهات الإدارية المعنية، ومستعدة لنشر ردودهم، حرصاً على المهنية واحترام حق الرد، وحتى تتضح الوقائع للرأي العام بعيداً عن الاتهامات غير المثبتة.

بوجندار ____عزالدين / مدير نشر جريدة المشاهد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.