تامنصورت.. زبناء الشعبي يرفضون الترحيل البنكي
بقلم : بوجندار________ عزالدين.
المقال الواحد والخمسين بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: تامنصورت.. تغيير الوكالة يفجّر غضب الزبناء.
في خطوة أثارت استياء عدد من زبناء البنك الشعبي بمدينة تامنصورت، وجد بعض المرتفقين أنفسهم أمام تغيير في وكالتهم البنكية، التي اعتادوا التعامل معها منذ فتح حساباتهم، ليُوجَّهوا، حسب تصريحاتهم، نحو وكالة الحي الصناعي سيدي غانم بمراكش، في تطور يطرح أكثر من علامة استفهام حول ظروف هذا القرار وانعكاساته على مصالح الزبناء.
ومن قاع الخابية، لا يتعلق الأمر هنا بمجرد تغيير عنوان وكالة بنكية أو تعديل في طريقة تدبير الخدمات، بل بمسألة ترتبط براحة الزبون وحقه في الحصول على توضيحات كافية بشأن القرارات التي تمس علاقته بمؤسسته البنكية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأشخاص اختاروا تامنصورت لفتح حساباتهم بناءً على اعتبارات القرب وتسهيل قضاء أغراضهم اليومية .
عدد من زبناء الوكالة المعنية عبّروا عن رفضهم لهذا التغيير، معتبرين أن الانتقال إلى سيدي غانم قد يزيد من أعبائهم، سواء بسبب مصاريف التنقل أو الوقت الذي سيستغرقه الوصول إلى الوكالة الجديدة، خاصة بالنسبة إلى كبار السن والأشخاص الذين يختارون التعامل المباشر مع موظفي البنك لقضاء معاملاتهم.
وأمام هذه الوضعية، يبرز سؤال جوهري: هل جرى إخبار المعنيين بالأمر مسبقاً وبطريقة واضحة؟ وهل تم تقديم تفسيرات مقنعة بشأن أسباب هذا الإجراء، مع توضيح البدائل المتاحة لضمان استمرارية الخدمات دون الإضرار بمصالح الزبناء؟
إن أي قرار تنظيمي تتخذه مؤسسة بنكية ينبغي أن يراعي، إلى جانب الاعتبارات التدبيرية، حقوق زبنائها وانتظاراتهم، وأن يقوم على التواصل الواضح وتوفير المعلومات اللازمة، بدل ترك المرتفقين أمام وضع يثير الحيرة والاستياء.
وحسب التصريحات التي أدلى بها بعض الزبناء، فإن رفضهم لهذا التغيير قد يدفعهم إلى تقديم شكايات إلى الجهات المختصة، مع الاحتفاظ بحقهم في اللجوء إلى القضاء إذا اعتبروا أن مصالحهم تضررت أو أن حقوقهم لم تُحترم.
وهي خطوة تعكس حجم التساؤلات التي تستوجب جواباً واضحاً من إدارة البنك الشعبي، ليس فقط بشأن مبررات تغيير الوكالة، وإنما أيضاً حول التدابير التي يمكن اتخاذها لتفادي تحميل الزبناء أعباء إضافية لم يختاروا تحملها.
ومن حق الرأي العام المحلي أن يعرف ما إذا كان الأمر يتعلق بإغلاق الوكالة أو نقل نشاطها أو مجرد تغيير في التدبير الإداري للحسابات، لأن لكل حالة خصوصياتها وآثارها التي ينبغي توضيحها للمعنيين بالأمر.
إن ثقة الزبون ليست مجرد حساب بنكي أو بطاقة للسحب، بل علاقة مبنية على الاستمرارية والقرب وجودة الخدمات. وأي تغيير يمس هذه العلاقة يستدعي التواصل المسؤول والإنصات إلى المتضررين المحتملين، مع البحث عن حلول عملية تحفظ مصالحهم.
ومن هذا المنطلق، ننتظر من الإدارة الإقليمية والجهوية للبنك الشعبي تقديم توضيحات للرأي العام بتامنصورت، والاستماع إلى شكاوى الزبناء، والكشف عن الأساس الذي استند إليه هذا الإجراء، مع دراسة إمكانية الإبقاء على الخدمات بالقرب من المرتفقين أو توفير بدائل مناسبة لهم.
فهل ستبادر إدارة البنك الشعبي إلى فتح باب الحوار مع زبنائها بتامنصورت وتوضيح حقيقة ما يجري، أم سيجد هؤلاء أنفسهم مضطرين إلى سلوك مساطر الشكاية والتقاضي من أجل الدفاع عن مصالحهم؟
من قاع الخابية، نؤكد أن حماية مصالح الزبون واحترام حقه في المعلومة والتعامل المسؤول ليست مطالب ثانوية، بل عناصر أساسية في بناء الثقة بين المؤسسة البنكية ومرتاديها. ونترك لإدارة البنك الشعبي كامل الحق في تقديم توضيحاتها والرد على ما ورد من تساؤلات، إيماناً بحق الرد وبضرورة عرض مختلف وجهات النظر قبل إصدار أي أحكام نهائية.