عطش في “أغير ملولن”.. بئر جاهز وقرار معطل يرهن مصير 9 دواوير
تعود تفاصيل الملف إلى زهاء ثلاث سنوات خلت، حين انتفضت الفعاليات الجمعوية المحلية الممثلة لدواوير المنطقة، مدعومة بساكنة محلية ومحسنين من المناطق المجاورة، لإطلاق مبادرة حفر بئر بمنطقة “بوسرحان” بضاحية دوار الشيخ. المبادرة التي ضُخت فيها مساهمات مادية ومعنوية مهمة، كان هدفها الأسمى وضع حد نهائي لمعاناة دامت لسنوات جراء الانقطاعات المتكررة والمزمنة للماء الشروب، والتي تجرعت مرارتها تسع دواوير كاملة وهي: أكادير مسمار، الدار العليا، أفراو، اكنايس، الرملية، تغسيت، العصايب، ادوشن، واكيرولوس.
ورغم أن عملية الحفر تكللت بنجاح باهر وأسفرت عن توفير “صبيب هام” من المادة الحيوية، إلا أن الفرحة لم تكتمل؛ إذ سرعان ما أُغلقت فوهة البئر وضُرب حول المشروع حصار من الصمت والجمود منذ ذلك اليوم وإلى حدود كتابة هذه الأسطر.
وفي ظل هذا الوضع القائم، يسود سخط عارم وسط الساكنة المحلية بسبب شح المعطيات الرسمية والضبابية التي تلف ملف المشروع. ويسجل الفاعلون المحليون بامتعاض شديد غياب أي وثيقة أو معطى واضح بخصوص الفحوى التقني للدراسة، في وقت تتقاذف فيه الصالونات الإخبارية بالمنطقة أنباء متضاربة؛ تارة تزعم إدراج المشروع ضمن برنامج تنموي معين، وتارة أخرى تتحدث عن دمجه في مخطط مائي محدد، دون صدور أي بلاغ رسمي يقطع الشك باليقين ويوضح الآفاق الحقيقية لخروجه إلى حيز الوجود.
أمام هذا التضارب في الأخبار وطول أمد الانتظار الذي تجاوز السنتين من الجمود التام، تحركت الهيئات الجمعوية المحلية – باعتبارها شريكاً ومساهماً مالياً رئيسياً – لكسر جدار الصمت. وفي هذا السياق، وجهت الهيئات مراسلات رسمية إلى السيد عامل صاحب الجلالة على إقليم تزنيت، تضعه في صورة الوضع وتطالبه بالتدخل العاجل لتحديد أسباب تعثر هذا المشروع الحيوي الذي يرهن الاستقرار المائي لتسعة دواوير. كما تم توجيه مراسلة مماثلة إلى رئاسة المجلس الجماعي للركادة قصد مساءلتها عن مستجدات الملف والهيئة الإدارية التي يقبع لديها المشروع.
وكان ممثل ساكنة دواوير “أكادير مسمار” بالمجلس الجماعي للركادة قد سبق له بدوره مراسلة سلطات الإقليم، مذكراً بعجالة بالمبادرة ومشدداً على ضرورة إيجاد حل دائم للاستفادة من الماء، غير أن لغة المراسلات لم تجد بعد صدى على أرض الواقع.
وتعرب ساكنة الدواوير السالفة الذكر، ومعها فعاليات المجتمع المدني، عن أسفها الشديد واستنكارها البالغ لهذا التعثر غير المبرر لمشروع جاهز لا ينقصه سوى التفعيل الإداري والتقني. وتناشد الساكنة المتضررة السلطات الإقليمية والمصالح المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (قطاع الماء) بالتحرك الفوري لإنقاذ آمال آلاف المواطنين، وإخراج مشروع “بئر بوسرحان” من نفق النسيان إلى حيز التنفيذ، تفادياً لصيف آخر من العطش والمعاناة.