حربيل وتامنصورت.. لا مكان للسكوت عن المخدرات
متابعة : جمال_______ بونورا.
لم تعد قضية المخدرات القوية موضوعاً يمكن التعامل معه بمنطق الصمت أو غض الطرف، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمستقبل الشباب وسلامة الأسر داخل المجال الترابي لجماعة حربيل ومدينة تامنصورت. إنها قضية مجتمعية وأمنية تستوجب اليقظة والتدخل الاستباقي، قبل أن تتسع دائرة الأضرار وتصبح معالجتها أكثر تعقيداً.
من باب المسؤوليات، نفتح هذا الملف دون استهداف أي شخص أو جهة، ودون توزيع الاتهامات المجانية، لكن بصراحة إعلامية تفرضها خطورة الموضوع.
إن الحديث عن المخدرات القوية لا ينبغي أن ينحصر في نقطة جغرافية واحدة، بل يجب أن يشمل مختلف أشطر مدينة تامنصورت، وصولاً إلى الأحياء والتجمعات السكنية، كما يشمل دواوير جماعة حربيل، وغيرها من التجمعات المجاورة.
إن الخطر الحقيقي يكمن في احتمال تسلل المخدرات القوية إلى أوساط الشباب، وما قد يترتب عن ذلك من آثار صحية واجتماعية وأسرية خطيرة. ولذلك فإن مواجهة هذه الآفة لا يمكن أن تقتصر على التدخل بعد وقوع الأفعال، بل تقتضي عملاً أمنياً استباقياً، ورصداً قانونياً لمصادر الترويج وشبكات الاتجار، وتفاعلاً جدياً مع المعطيات والشكايات التي يقدمها المواطنون.
وهنا نضع أمام الجهات المعنية تساؤلات مشروعة:
_ هل تشمل المراقبة الأمنية مختلف أشطر تامنصورت والدواوير التابعة لجماعة حربيل؟
_ هل توجد آليات فعالة للتعامل مع شكايات المواطنين المرتبطة بالاشتباه في ترويج المخدرات القوية؟
_ ما مدى التنسيق بين المصالح الأمنية والسلطات المحلية والمؤسسات التربوية والفعاليات المدنية؟
_ أين هي برامج التحسيس والوقاية ومواكبة الشباب المعرضين لخطر الإدمان؟
_ وهل تتوفر المنطقة على رؤية متكاملة لحماية الناشئة من هذه الآفة؟
إن المسؤولية لا تقع على جهة واحدة، فالمصالح الأمنية مطالبة بمواصلة عملها في إطار القانون، والسلطات المحلية مطالبة بالمساهمة في الوقاية والتنسيق، والمجالس المنتخبة مطالبة بدعم البرامج الرياضية والثقافية والاجتماعية، فيما تبقى الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني شركاء أساسيين في حماية الشباب.
لا نريد أن تتحول المخدرات القوية إلى كابوس يؤرق الأسر، ولا أن يصبح الخوف على الأبناء أمراً اعتيادياً. نريد مقاربة ميدانية تشمل جميع أشطر تامنصورت ودواوير حربيل، وتستهدف منابع الاتجار والمروجين الذين تثبت مسؤوليتهم، وتضع الوقاية والعلاج وإعادة الإدماج ضمن أولوياتها.
شباب تامنصورت ودواوير حربيل ليسوا مجرد أرقام في الإحصائيات، بل هم مستقبل المنطقة، وحمايتهم مسؤولية جماعية ومؤسساتية.
نقولها بوضوح: لا تساهل مع الاتجار في المخدرات، ولا تهاون في حماية أبنائنا، ولا مجال لتحويل معاناة الأسر إلى ملف موسمي لا يُفتح إلا عند وقوع المآسي.
نريد منطقة آمنة، وشباباً محمياً، ومؤسسات حاضرة في الميدان، لأن محاربة المخدرات ليست شعاراً يُرفع، بل مسؤولية تُمارس على أرض الواقع.
رغم التدخلات الميدانية التي تباشرها عناصر الدرك الملكي بسرية تامنصورت، لا يمكن إنكار المجهودات المبذولة والتنسيق القائم بين عناصر المركز القضائي بتامنصورت والمركز الترابي بتامنصورت، في إطار التصدي لمختلف الظواهر الإجرامية المرتبطة بالمخدرات.
وإنصافاً للحقيقة، فإن هذه التدخلات تستحق التنويه والتقدير، غير أن تطلعات الساكنة تتجاوز التدخلات الظرفية، لتشمل إطلاق حملات أمنية تطهيرية واسعة ومنتظمة ومستدامة، تغطي مختلف أشطر مدينة تامنصورت ودواوير جماعة حربيل، مع التركيز على مصادر الترويج وشبكات الاتجار، وفق ما يقتضيه القانون.
فالساكنة لا تطالب بالمستحيل، وإنما تتطلع إلى استمرار الحضور الأمني واليقظة الميدانية، حتى لا تجد هذه الآفة مجالاً للتوسع أو استهداف أبناء المنطقة.
والرسالة واضحة: تثمين ما تقوم به العناصر الأمنية واجب، والمطالبة باستمرار العمل وتوسيع نطاقه حق مشروع للساكنة.