ثورة عمرانية بمراكش.. حين تضمن “الداخلية” الجدية والسرعة في الأشغال

0 23

متابعة: بوجندار _____عزالدين.

بصمة وزارة الداخلية بمراكش.. أوراش كبرى تسير بسرعة وجدية غير مسبوقة.

 

 

تشهد عاصمة النخيل، مراكش، ثورة عمرانية صامتة تعيد رسم ملامحها الشوارع والأحياء، لتنتقل بالمدينة من طابعها السياحي التقليدي إلى مصاف الحواضر العصرية الكبرى. وإذا كان المتتبع للشأن المحلي يقف اليوم على سرعة وجدية غير مسبوقة في تنزيل أوراش التهيئة، فإن العارف بكواليس التدبير الترابي يدرك أن هذا التحول الملموس يحمل بصمة واضحة لمهندسي الإدارة الترابية بوزارة الداخلية، وعلى رأسهم ولاية جهة مراكش-آسفي، التي تحولت إلى غرفة عمليات حقيقية لضمان الجودة، والقطع مع عهد التعثرات والغش.

 

 

على غرار النماذج التنموية الناجحة التي شهدتها مدن مثل الرباط (مدينة الأنوار)، وطنجة الكبرى، وأكادير، التقطت مصالح ولاية جهة مراكش-آسفي الإشارات التنموية الملكية، وترجمتها إلى مخططات عمل ميدانية صارمة. ولم يعد الأمر يقتصر على صفقات عمومية تُفوض وتُترك لتقلبات الشركات، بل أصبحت لجان المراقبة التابعة للولاية شريكاً يومياً في الميدان.

هذا الإشراف المباشر من طرف رجال وموظفي وزارة الداخلية كان هو “صمام الأمان” الذي حال دون وقوع الاختلالات الهيكلية التي كانت تشوب أوراش التهيئة سابقاً. فالسرعة والجدية التي تطبع الأشغال اليوم في شوارع مراكش الكبرى وأحيائها ليست وليدة الصدفة، بل هي نتيجة لربط المسؤولية بالمحاسبة، وتفعيل قنوات المراقبة الآنية لدفاتر التحملات، مما قطع الطريق أمام أي محاولة للغش أو التماطل في الإنجاز.

 

 

المتأمل في هندسة الشوارع المحدثة أو المعاد تهيئتها، يلمس بوضوح طفرة نوعية في جودة البنية التحتية؛ بدءاً من جودة الإسفلت، مروناً بتناسق الأرصفة وتخصيص ممرات الدراجات، وصولاً إلى الإنارة العمومية الاقتصادية والذكية (LED) التي تمنح المدينة ليلاً رونقاً ساحراً.

 

هذه التهيئة التي تضاهي الحواضر الأوروبية لم تأتِ على حساب الهوية البصرية للمدينة الحمراء، بل تم الدمج فيها بشكل دقيق بين حداثة التصميم وخصوصية المعمار المراكشي، من خلال العناية بالمساحات الخضراء، وتناسق الألوان، وتأهيل الساحات العمومية لتصبح متنفساً حقيقياً للساكنة والزوار على حد سواء.

 

شهادة للميدان، وبعيداً عن لغة المدح المجاني أو إقصاء بقية الشركاء والمجالس المنتخبة الذين يساهمون من موقعهم، فإن الواقعية السياسية والتدبيرية تفرض تسمية الأمور بمسمياتها: وزارة الداخلية، ممثلة في الولاية، أثبتت أنها الرافعة الأساسية لضمان نجاعة المشاريع الكبرى.

 

 

إن قدرة موظفي الإدارة الترابية على التنسيق بين مختلف القطاعات (الماء، الكهرباء، التطهير، الاتصالات) قبل وأثناء عملية التعبيد، أنهت ظاهرة “احفر وإعادة احفر” التي كانت تستنزف المال العام. هذا الحزم الإداري هو ما جعل أوراش مراكش اليوم نموذجاً يُحتذى به في الانضباط الزمني والجودة الفنية، واضعة المدينة الحمراء في موقع تنافسي قوي لتستمر كواجهة مشرفة للمملكة في المحافل الدولية القادمة.

 

 

وإجمالاً، تظل الطفرة النوعية التي تشهدها البنية التحتية بمراكش اليوم شاهداً حياً على جيل جديد من التدبير الترابي؛ حيث أثبتت وزارة الداخلية، من خلال الحضور الميداني الصارم لمصالح ولاية الجهة، أنها صمام الأمان الفعلي لضمان جودة الأوراش. إن المقاربة الحازمة في تسريع المساطر الإدارية والمراقبة اللصيقة للمشاريع بالشوارع والأحياء لم تعد مجرد آلية تتبع، بل تحولت إلى محرك أساسي قطع مع بطء الماضي، وفرض منطق “الجدية والسرعة” لترسيخ مكانة مراكش كحاضرة عالمية تجمع بين عراقة الهوية ومعايير الحداثة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.