شارع علال الفاسي بمراكش: تهيئة بالملايين وسقي بـ”الجرار”!

0 17

متابعة : بوجندار_____ عزالدين.

المقال السابع والخمسون بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: كفى ارتجالاً: الرأي العام المراكشي يطالب بتوضيحات تقنية عاجلة.

 

في الوقت الذي ينتظر فيه المواطن المراكشي أن تعكس مشاريع التهيئة الحضرية صورة مدينة عصرية تليق بمكانتها، تطفو على السطح تساؤلات محرجة بشأن طريقة تدبير وصيانة الفضاءات الخضراء بشارع علال الفاسي بمنطقة الدوديات بمراكش.

فلم تمر سوى أيام قليلة على انتهاء أشغال تهيئة المقطع الطرقي بشارع علال الفاسي، حتى برز مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام: استعمال الجرار في عملية سقي المساحات الخضراء، في صورة تعيد إلى الأذهان أساليب تقليدية كان المواطن يعتقد أنها أصبحت من الماضي، خصوصاً في شارع خضع لأشغال تهيئة كلفت، حسب المعطيات المتداولة، مبالغ مالية مهمة من المال العام.

 

كيف يعقل أن تتم تهيئة شارع بهذه الأهمية، ورصد اعتمادات مالية لإنجاز أشغاله، دون أن تكون منظومة السقي المجهزة والملائمة للمساحات الخضراء حاضرة ضمن المشروع، إذا كانت فعلاً غير متوفرة؟

أليس من المفروض أن تتضمن مشاريع التهيئة الحديثة تجهيزات للسقي، بما فيها الرشاشات أو أنظمة السقي بالتنقيط، وفق طبيعة المساحات المزروعة والتصميم التقني المعتمد؟

وهل جرى التفكير في مرحلة ما بعد انتهاء الأشغال، أم أن الاهتمام انصب على إنجاز المشروع وتسليمه، بينما تُركت مسألة الصيانة والتدبير اليومي خارج الحسابات؟

 

فالمواطن لا يريد أرصفة جميلة ومساحات خضراء في الصور فقط، بل يريد مشروعاً متكاملاً، يستجيب لمعايير الجودة والاستدامة، ولا يستنزف ميزانية إضافية بسبب غياب تجهيزات كان من الممكن إدماجها منذ البداية.

أسئلة مشروعة أمام الجهات المسؤولة:

هل يتضمن دفتر التحملات والتصميم التقني للمشروع تجهيزات السقي الآلي؟

هل تم تسليم المشروع وفق جميع المواصفات التقنية المتفق عليها؟

من يتحمل مسؤولية تجهيز وصيانة المساحات الخضراء؟

وهل سبق إجراء تقييم لحاجيات السقي قبل المصادقة على أشغال التهيئة؟

إن المال العام ليس مجالاً للتجريب أو الارتجال، ومشاريع التهيئة لا تقاس فقط بما يظهر للعيان يوم افتتاحها، بل بمدى قدرتها على الصمود والاستمرار وتقديم خدماتها للمواطنين.

 

من قاع الخابية، نقولها بوضوح: لا نريد تهيئة بالملايين تعود بنا إلى حلول الأمس، بل نريد مشاريع عصرية تبدأ بالتخطيط الجيد وتنتهي بتدبير وصيانة يليقان بمدينة مراكش.

ويبقى من حق الرأي العام الحصول على توضيحات تقنية وإدارية من الجهات المشرفة، حتى تتضح حقيقة غياب تجهيزات السقي، إن ثبت ذلك، وتُحدد المسؤوليات وفق الوثائق والاختصاصات.

فهل يخرج شارع علال الفاسي من زمن الجرار، أم أن التهيئة انتهت وبقيت الأسئلة معلقة؟

 

نقولها من “قاع الخابية” بوضوح لا غبار عليه: إن كلفة التهيئة بالملايين تفرض مشاريع عصرية تبدأ بالتخطيط الجيد وتنتهي بالصيانة الاستراتيجية التي تليق بمراكش. وأمام هذا التراجع البدائي إلى “زمن الخراطيم والارتجال”، يظل السؤال الحارق المطروح على طاولة الرأي العام: أين اختفت الجهات الوصية والمصالح التقنية الموكول إليها مراقبة الجودة وضمان الاستدامة؟

إن الصمت المطبق للمجالس المنتخبة والسلطات المحلية أمام هذه المفارقة الصارخة لا يمكن تصنيفه إلا في خانة التخلي عن المسؤولية الرقابية، والهروب من تقديم التوضيحات اللازمة للمواطن المراكشي الذي سئم مشاريع “الواجهة” المؤقتة. فهل تخرج هذه الجهات عن صمتها وتتحمل مسؤوليتها القانونية والأخلاقية لتحديد المسؤوليات، أم أن صفقة شارع علال الفاسي ستبقى فصلاً جديداً من فصول هدر الفرص التنموية تحت أعين من يُفترض فيهم حماية المال العام؟

 

تأكيداً على التزامها بقواعد العمل الصحفي المهني والموضوعي، وإيماناً منها بضرورة تفعيل المقاربة التشاركية وتكريس مبدأ الرأي والرأي الآخر، تُعلن جريدة المشاهد أن صفحاتها ومنصاتها الرقمية مفتوحة بشكل كامل لاستقبال أي توضيح، أو رد رسمي، أو معطيات تقنية وإدارية من لدن الجهات المشرفة أو المصالح المنتخبة والوصية المعنية بملف تهيئة وصيانة شارع علال الفاسي بمراكش.

إن غايتنا الأولى والأخيرة من إثارة هذه التساؤلات هي المصلحة العامة، وتنوير الرأي العام المراكشي بما يتوافق مع الدستور والقوانين المنظمة للحق في الوصول إلى المعلومة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.