قناع الصحافة ووزرة التعليم: حكاية “مربي” سقط في فخ الشكايات المفبركة
بقلم : بوجندار ______عزالدين.
المقال الخامس والستون بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان : فضيحة “بجلاجل”.. عندما يتحول رجل تعليم إلى “مراسل” للضغط والتشلاهيب!
المفترض في “رجل التعليم” أن يكون منارة للمبادئ، وصمام أمان لبناء جيل مغربي متشبع بقيم النزاهة والتفاني. لكن، عندما يخلع هذا “المربي” وزرته البيضاء الملطخة بشرف الطبشور، ليرتدي عباءة “مراسل” أو “صحفي” هجين، باحثاً عن عوالم “الشهرة البئيسة”، والتكسب بريع “التبركيك” والابتزاز، فإننا لا نكون أمام حالة شغف بـ”صاحبة الجلالة”، بل أمام تشويه ممنهج لمهنتين مقدستين: التعليم والصحافة.
تُجمع الفعاليات المهنية والمتتبعون للشأن المحلي بمراكش على أن استغلال قطاع الإعلام لسنوات طويلة من طرف بعض الدخلاء المنتسبين لقطاع التربية الوطنية، لم يعد مجرد “هواية”، بل تحول إلى وسيلة ضغط “وتشلاهيب والتبركيك” لقضاء مآرب شخصية. وبدل أن تنصب جهود هؤلاء داخل الفصول الدراسية لتعليم أبناء المغاربة بكل حب وتفانٍ، تظهر نبرة “العناد” المرضي للاستمرار في انتحال صفات مهنية لا يملكون سندها القانوني ولا أخلاقياتها الأدبية.
المثير للاستغراب، ليس هو السقوط المدوي في مستنقع ممارسات لا علاقة لها بالمهنية، بل هو “الفضيحة بجلاجل” التي تلت ذلك؛ حيث تؤكد المعطيات السائدة لجوء مثل هذه النماذج إلى أساليب بائدة تتمثل في فبركة شكايات كيدية، وتحمل في طياتها مغالطات صارخة. والهدف هنا مكشوف ولا يحتاج لكثير من الذكاء للضغط على شهود عيان أدلوا بشهاداتهم بكل واقعية ومصداقية أو زملاء انتاقدو ممارساتهم، وصنع “مسرحيات خيالية” لقلب الحقائق والضغط على الضحايا للتنازل.
إن القاعدة الأخلاقية والإنسانية البسيطة تقول: “من أخطأ في حق الآخرين عليه الاعتذار وطلب الصفح”. أما الهروب إلى الأمام والاستقواء بأسماء معينة للاحتماء بها، فهو سلوك ينم عن عقلية ترفض الانصياع لسلطة القانون.
إن مدينة مراكش، ومعها كل ربوع الوطن، تسع لجميع المغاربة تحت سيادة قانون يطبق على الجميع دون تمييز. ومن هذا المنطلق، باتت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ومعها الجهات الوصية على قطاع الصحافة والنشر، مطالبة أكثر من أي وقت مضى بفتح تحقيق عاجل ودقيق.
يجب وضع حد لظاهرة انتحال صفة “صحفي” أو “مراسل” من طرف موظفين عموميين يفترض أن وقتهم وجهدهم ملك للمدرسة العمومية وللتلاميذ، وليس لتصفية الحسابات والضغط الفبركي. القانون يعلو ولا يُعلى عليه، وساعة الحقيقة دائماً ما تكشف العورات المهنية مهما طال زمن القناع.
وفي الختام، يبقى هذا السلوك الشاذ معزولا ولا يمثل إلا صاحبه؛ فشتان بين “قناص” يستغل الصفات لتصفية حساباته الضيقة، وبين نساء ورجال التعليم الشرفاء الذين يفنون أعمارهم في الفصول الدراسية بكل تفانٍ وإخلاص لتربية أجيال المغرب وصون قيم المجتمع. إن مهنة التدريس ستبقى أسمى من أن تلوثها نزوات فردية عابرة، وسلطة الحق والقانون كفيلة دائماً بغربلة الساحة وإعادة كل دعيّ إلى حجمه الطبيعي.