الأوضاع المزرية للمتقاعدين تمنعهم من الاحتفاء باليوم العالمي للمسنين، وتدفعهم لتنظيم وقفات احتجاجية

0 250

المشاهد// بوجندار عزالدين.

بقلم محمد السعيد مازغ

أي طعم لفاتح أكتوبر الذي يحتفى به بالمسنين عالميًا ، وكثير منهم في وطني يعاني الفاقة والفقر والأمراض المزمنة، بسبب تجاهل الحكومة لمطالب المتقاعدين ، وانعكاس ذلك على وضعيتهم الصحية والمادية التي اندحرت بفعل غلاء المعيشة ، وارتفاع الاسعار ، وتجميد الاجور…..

أية فرحة هاته، وأي عيد أممي ، وقد انهارت قواهم ، وشاب شعرهم ، وابيضت أعينهم ، وخانتهم الصحة ، وجف الجيب ، وتسرب اليأس إلى القلوب، وبات من شبه المؤكد أن لا خير في حكومة لا تراعي احتياجات المواطنين، ولا تعمل على خلق الإحساس بالطمأنينة على مستقبل البلاد … ولا تنبس ببنت شفة، وهي تتابع ما يجري من مظالم ، ومفاسد ، ولا يهزها أنين الشيوخ ، وحسرات من أفنوا زهرة عمرهم في خدمة الوطن ، فكان جزاؤهم صفعات من الأمام ومن الخلف ، علما ان من لم يرحم الكبير، لا ينتظر منه أن يلتفت إلى الصغير ، بدليل حشود الأطفال والشباب الذين يعدون أعمدة المستقبل تراهم يتسابقون ويتدافعون نحو الحدود أملا في الهجرة والمخاطرة بالذات ، وهم يصرحون امام وسائل الإعلام المحلية والدولية انهم أقدموا على الهجرة الجماعية هروبا من جحيم البطالة والفقر والتسكع في الطرقات… وطبيعي ان من لم يجد العناية في وطنه ؛ سيثوق إليها في بلدان غيرهخ، ومن لم يرحم الشيوخ الذين أسدوا الخدمات الجليلة للوطن ، الذين بفضل الله ، ثم بكفاحهم وجهدهم ينعم البلد اليوم بالأمن والأمان والاستقلال ، منهم العسكري والمعلم ، والشرطي والممرض ، وموظفي الجماعات وعمال الاوراش… مهن ووظائف شتى ، وعمر طويل في البناء والتشييد وحماية الحدود، وتنوير العقول، وتوفير الخدمات.. وفي الأخير ، لا زيادة في قيمة المعاشات كباقي الشغيلة التي استفادت من الزيادات ، ولا إعفاء من الضريبة على الدخل ، ولا كلمة ” الله يسهل ” التي نرددها أحيانا للتخلص من يد سائل ممدودة . فكيف لمن لا يحترم الكبير ، ويعترف بالجميل ، ان يرفع الضيم عن الصغير، ويدلل في وجهه الصعاب وكل ما يحول دون تحقيق احلامه ، وبناء مستقبله.

أجمع المتقاعدون على تنظيم وقفة احتجاجًية بالدارالبيضاء والرباط ، بمناسبة اليوم العالمي للمسنين ، وأملهم أن تجد اصواتهم المبحوحة آذانا صاغية ، وإرادة حقيقية ، بدلا من استمرار الحكومة في تجاهلها للنداءات واصطفافها خارج التغطية ، مشغولة بالزلازل المتكررة داخل هيئاتها السياسية ، وفضائح الفساد التي ضربت أطنابها ، وفاحت رائحتها ، وخرجت عن السيطرة ، لدرجةٍ تجاوزت شضاياها الحدود الداخلية ، وأصبحت مثار استغراب لذى مجموعة من الدول الخارجية…

ومعلوم أن الدول التي تحترم المواطن ، تخصص مجموعة من الامتيازات للمتقاعدين والمسنين ، يستفيدون من خصومات متعددة ، ويحظون بالاحترام والتقدير اعترافا لهم بما قدموه من خدمات ، وفي وطني الامتياز الوحيد الذي يمكن ان يتمتع به المتقاعد ، هو أن ينظم وقفة احتجاجية ويعود الى بيته سالما غير مصاب بركلة طائشة ، أو دفعة قوية ، أو زرواطة تكسر الضلوع ، وتهشم الرؤوس ،، وكل سنة وحكومة أخنوش تنعم بخيرات البلاد ، ومتقاعدو بلدي يستمتعون بالفتات ويرضون بالدل والمهانة وهدر للكرامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.