حين تنهزم الروح الرياضية… وتُغتال الأخلاق داخل القاعة “الرياضة ليست فقط منافسة، بل هي مدرسة لتكريس القيم النبيلة، وتعزيز روح المواطنة، والمساهمة في بناء مجتمع متماسك.”

0 499

بوجندار عزالدين / المشاهد

رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لكن، ما جدوى هذه الكلمات حين تتحول الملاعب إلى ساحات للرعب ، يُهان فيها اللاعبون فقط لأنهم تجرأوا على اللعب بندية وشرف ؟ و أين نحن من هذه القيم عندما يُعتدى على فريق بأكمله لمجرد تمثيله لمدينة منسية ؟ وأين نحن من تنمية الرياضة حين تُترك فرق تمثل هوامش الوطن تواجه قدرها في صمت ، بلا حماية ، بلا دعم ، وبلا صوت يصدح بالحق ؟

حادثة قاعة العزوزية بمراكش ، حيث تعرض فريق أمل الصويرة لكرة القدم داخل القاعة لاعتداءات خطيرة طالت سلامة لاعبيه وجماهيره ، تشكل فضيحة أخلاقية وتنظيمية لا يمكن التساهل معها ، إننا إزاء لحظة سقوط مدوٍّ لما تبقى من قيم الرياضة ، وفضحٍ صارخ لمنظومة تدّعي الإنصاف بينما تترك الأندية تنزف في الهامش .

 

لقد جاء لاعبو أمل الصويرة إلى مراكش بروح رياضية عالية ، واضعين شرف المدينة وتاريخها نصب أعينهم ، لكنهم وجدوا أنفسهم في أجواء مشحونة ، وتهديدات مباشرة ، واعتداءات كان من الممكن أن تنتهي بما لا يُحمد عقباه ، وجدوا أنفسهم محاصرين بالعنف ، يتوسلون السلامة بدل اللعب ، والنجاة بدل الفوز .

فمن يتحمّل مسؤولية حماية الفرق أثناء المنافسات ؟

وهل يُعقل أن يتحول منطق الأرض إلى مبرر لشرعنة العنف الرياضي ؟

إن فريق أمل الصويرة لا يملك سوى كرامته وروحه القتالية ، حُرم من أبسط أشكال الدعم العمومي ، تنقل بإمكانيات محدودة ، وواجه خصوماً مدعومين تنظيمياً ومالياً ، لم يكن يوماً فريقاً مدللاً ، لكنه ظل واقفاً يقاتل من أجل القميصو، من أجل مدينته ، من أجل معنى آخر لكرة القدم لا يقاس بعدد الألقاب ، بل بعلو الكرامة.

الصويرة، التي تُقصى حتى رياضياً، وجدت في هذا الفريق تمثيلاً حقيقياً لعزيمتها ولذلك، فإن ما جرى ليس مجرد اعتداء عابر ، بل هو محاولة لكسر رمز من رموز الصمود الرياضي في هوامش هذا الوطن.

نحن لا نملك ترف السكوت.

اذ ندين هذا الاعتداء الجبان ، ونتضامن بلا تحفظ مع الفريق ، لاعبين ومؤطرين ، وندعو إلى فتح تحقيق نزيه ، ومساءلة كل الأطراف ، وإصدار عقوبات واضحة ، حتى لا تتحول القاعات إلى فضاءات عنف ، بدل أن تكون ساحات للمنافسة النزيهة والقيم الرفيعة.

أمل الصويرة لا يحتاج إلى شفقة ، بل إلى عدالة رياضية حقيقية، تبدأ بالاعتراف بما تعرض له ، وتنتهي بمحاسبة الجناة ، أفراداً ومؤسسات.

الرياضة، كما قال رئيس الجامعة ، ليست فقط منافسة لكنها، حين يُفرغها البعض من مضمونها القيمي ، تتحول إلى شيء آخر… إلى خطر على مستقبلها نفسه.

نعم، الرياضة أخلاق قبل أن تكون ألقابًا، ومن يعتدي على هذه الأخلاق ، يعتدي على مستقبلها.

 

بقلم: محمد أمين وشن

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.