الفرقة الوطنية تفتح ملفات ثقيلة.. مقاولون ورؤساء جماعات في قفص الاتهام

0 344

بوجندار____عزالدين/ المشاهد

 

شرعت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في استدعاء عدد من المقاولين، ضمن مسار تحقيقات دقيقة حول شبهات فساد تحوم حول صفقات عمومية همّت جماعات ترابية تابعة لجهة الدار البيضاء–سطات.

 

مصادر مطلعة أوضحت أن منتخبين ورؤساء جماعات، بعضهم سابقون، وجدوا أنفسهم في مواجهة معطيات وصفت بـ”الصادمة”، بعدما أظهرت تقارير المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية اختلالات خطيرة في تدبير سندات طلب وصفقات تعود لسنوات مضت.

 

وكشفت التحقيقات أن مقاولين أدلوا بشهادات تفصيلية عن وجود تواطؤات مباشرة مع رؤساء جماعات، سواء في مرحلة إرساء الصفقات أو في ما يخص آليات الأداء وتسديد مستحقات مشاريع لم تُنجز كما هو متفق عليه، أو تجهيزات ومواد لم تُورد فعلياً.

 

وبحسب نفس المعطيات، فإن الدائرة مرشحة للتوسع لتشمل موظفين وتقنيين في مصالح حساسة، من بينها أقسام الصفقات والتعمير والجبايات، حيث يُشتبه في لعبهم دور الوسيط أو المساهم في تمرير الصفقات على المقاس.

 

مقاولون آخرون تحدثوا عن “شركات محظوظة” سيطرت على صفقات جماعية عبر دفاتر تحملات مفصلة على مقاسها، مما أقصى المنافسة الحقيقية لسنوات طويلة. إفاداتهم توافقت مع نتائج افتحاصات لجن تفتيش تابعة لوزارة الداخلية، سبق أن أطاحت برؤساء جماعات قروية وحضرية بقرارات قضائية، فيما يواجه آخرون متابعات أمام محاكم جرائم الأموال.

 

التحقيقات الجارية تسلط الضوء كذلك على مقاولات وُجهت إليها اتهامات بعدم امتلاك القدرات المالية واللوجيستية الكافية للوفاء بالتزاماتها، وهو ما أجبر جماعات على إتمام مشاريع متعثرة من ميزانياتها الخاصة، ما كبدها نفقات إضافية، فضلاً عن الدخول في نزاعات قضائية مكلفة.

 

وتشير مصادر المشاهد إلى أن المحققين يركزون على شبهات وجود علاقات غير مشروعة بين رؤساء جماعات ومقاولين استفادوا من صفقات مقابل عمولات وامتيازات، مع تسجيل حالات ضغط على بعض المقاولين لإبرام شراكات صورية مع شركات مملوكة لأقارب منتخبين، بهدف ضمان الفوز بعروض منشورة على البوابة الوطنية للصفقات العمومية، لكن بشروط مصاغة تحت هيمنة الإدارات الجماعية.

 

الجدير بالذكر أن نقاشات قانون المالية الأخير أعادت إلى الواجهة مطالب مراجعة المنظومة التشريعية المؤطرة للصفقات العمومية، خصوصاً سندات الطلب التي أظهرت أنها تشكل منفذاً رئيسياً للتلاعب، حيث يستغل بعض كبار المزودين قوتهم المالية والتجارية بإنشاء شركات تابعة تخوض غمار المنافسة في الصفقات الصغيرة، ما يُقصي المقاولات الصغرى ويُوسع رقعة الاحتكار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.