مقر الاتحاد المغربي للشغل بمراكش .. ذاكرة نضالية تتٱكل
بوجندار______عزالدين / مدير نشر
بقلم____أذ: ثريا_______عربان
على بعد أيام قليلة من تخليد فاتح ماي ..اليوم العالمي للشغل تتجه الأنظار إلى الوضعية المزرية ،التي يعرفها مقر الاتحادالجهوي للاتحاد المغربي للشغل دار الباشا بمراكش. هذا المكان الذي يعد من أبرز الفضاءات النقابية التي ارتبطت تاريخيا بالدفاع عن قضايا الطبقة الشغيلة.
هاهو اليوم يتحول إلى أطلال تئن تحت وطأة الإهمال والتدهور . فالصور الملتقطة من داخله أو من خارجه هي كشف صريح لحجم الضرر الذي لحق بالبناية حيث الأعمدة الصامدة بصعوبة والجدران المتٱكلة ، والمتشققة، والأسقف المنهارة ، والمرافق الصحية المعطوبة، والتي لا تليق بالمقام. كلها مؤشرات توحي بغياب أي تدخل حقيقي لإعادة تأهيل هذا الفضاء التاريخي، وشاهد إثبات على مفارقة مؤلمة تطرح أكثر من علامة استفهام ، و مشهد مثير للجدل لأنه لا يعكس فقط وضعا عمرانيا هشا ، بل يختزل حالة من التراجع الرمزي لفضاء طالما كان قبلة لفاعلين نقابيين ومهتمين بالشأن الاجتماعي ، ومنبرا للدفاع عن حقوق الشغيلة .
كما انه ليس بناية عادية بل هو جزء من الذاكرة الجماعية للحركة النقابية بالمدينة الحمراء.
فكيف يترك هذا المقر على هذا الوضع و هو الذي بين أحضانه صيغت مواقف، وتبلورت نضالات ساهمت في تحسين أوضاع العمال.
ففي الوقت الذي تستعد فيه المركزيات النقابية لتخليد هذا اليوم العالمي للشغل عبر مسيرات ووقفات يظل واقع مقر الاتحاد الجهوي للاتحاد المغربي للشغل دار الباشا بمراكش كغيره من المقرات النقابية التي طالها التهميش والإهمال موضوع مساءلةحول جاهزيتها وقدرتها على مواكبة هذه الديناميهة
فإعادة تأهيل المقر لا تندرج فقط في إطار تحسين البنية التحتية بل تتجاوز ذلك إلى تعزيز صورةالعمل النقابي واستعادةثقه المنخرطين خاصةفي سياق يتسم بتزايد تحديات اقتصادية واجتماعية فالحفاظ على هذه الفضاءات يندرج ضمن صون الذاكره النضالية والجماعية التي راكمها الاتحاد المغربي للشغل عبر تاريخه.
وفي انتظار مبادرات عملية لإعادة تاهيل هذا المقر يبقى السؤال المطروح : هل يشكل فاتح ماي مناسبة لإطلاق ورش إصلاح يعيد له دوره الطبيعي أم أن الوضع سيستمر على حاله في مفارقة بين رمزية الحدث وواقع الفضاءات التي تحتضنه؟

