رش جوي فوق غابة عين الشقف… تدخل استباقي لإنقاذ الغطاء الغابوي بفاس
بوجندار_____عزالدين/ المشاهد
متابعة: سعيد_السلاوي
باشرت السلطات المختصة، صباح اليوم الأربعاء، عملية رش جوي واسعة فوق غابة عين الشقف بضواحي فاس، وذلك في إطار حملة استعجالية للحد من الانتشار المتسارع لدودة الصنوبر، التي عرفت تكاثراً ملحوظاً خلال الأسابيع الأخيرة، مهددةً سلامة الغطاء الغابوي بجهة فاس–مكناس.
المعاينات الميدانية كشفت عن دخول مروحية متخصصة الخدمة منذ الساعات الأولى من الصباح، لتباشر عمليات رش دقيقة فوق البقع الأكثر تضرراً، في محاولة لاحتواء الآفة قبل توسع رقعتها. وتُعد دودة الصنوبر من أخطر الحشرات التي تصيب أشجار الصنوبر، إذ تتسبب في تآكل الإبر والأغصان وإضعاف الأشجار، فضلاً عن مخاطرها الصحية على السكان، خصوصاً الأطفال، بسبب ما تطلقه من شعيرات سامة يمكن أن تسبب حساسية والتهابات جلدية.
وتأتي هذه العملية في إطار تنسيق مشترك بين المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا)، والمديرية الجهوية للمياه والغابات، إلى جانب الفريق الجوي المكلف بالتنفيذ. وتندرج هذه التدخلات ضمن برنامج وقائي سنوي يشمل عدداً من الغابات بالجهة، بهدف حماية المنظومات البيئية وتقوية قدرتها على مواجهة الآفات.
مصادر ميدانية أوضحت أن اللجوء للرش الجوي كان خياراً ضرورياً نظراً لصعوبة التدخل الأرضي في بعض المناطق الكثيفة، وللسرعة الكبيرة التي تتكاثر بها هذه الدودة، مما يستوجب تدخلاً سريعاً ودقيقاً لوقف تمددها والحد من أضرارها البيئية.
وبالتوازي مع العملية، أغلقت السلطات مداخل الغابة حفاظاً على سلامة المواطنين، كما دعت الساكنة إلى تجنب الولوج إلى عين الشقف مؤقتاً خلال فترة الرش، سواء لأغراض التنزه أو ممارسة الرياضة أو الرعي، تفادياً لأي تأثيرات جانبية للمبيدات أثناء انتشارها في الجو. وأشارت الجهات التقنية إلى أن برنامج الرش يبقى مرتبطاً بالظروف الجوية وقد يخضع لتعديل بحسب تغيرات الطقس.
من جهتهم، عبر عدد من سكان المناطق المحاذية للغابة عن ارتياحهم لهذا التدخل، مؤكدين أن انتشار دودة الصنوبر بات يثير قلقاً متزايداً، سواء بسبب الأضرار الصحية الناجمة عن شعيراتها المسببة للحساسية، أو بسبب تأثيرها السلبي على التنوع البيئي وجودة الغطاء الغابوي.
وتأتي هذه الخطوة في إطار خطة وطنية أوسع تروم حماية الثروة الغابوية وصون الموارد الطبيعية، تماشياً مع الاستراتيجية التي تعتمدها المملكة لتعزيز الأمن البيئي والحد من الآفات التي تهدد النظم الإيكولوجية.