شارع مولاي عبد الله بمراكش … قانون على الضعيف وامتياز للقوي

0 677

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

المقال الرابع بعد ثلاثمئة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: احتلال الملك العام… من المسؤول عن ما يقع بشارع مولاي عبد الله بمراكش؟ وهل أصبح خرق القانون أمراً عادياً بشارع مولاي عبد الله؟

 

يشهد شارع مولاي عبد الله وضعاً مقلقاً بسبب الانتشار الواسع للبنايات العشوائية التي احتلت الملك العام، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام القانون، وحول دور الجهات المسؤولة (مجلس جماعة مراكش) في التدخل لوقف هذا النزيف العمراني.

فرغم الحاجة الملحة لتوسيع الشارع وتخفيف الضغط المروري، خاصة مع تزايد الكثافة السكانية، إلا أن الوضع لا يزال على حاله، بل يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم. بنايات عشوائية تقف كحاجز أمام أي إصلاح محتمل، واحتلال واضح للملك العام دون أي تدخل حازم يعيد الأمور إلى نصابها.

 

للإسف سيدي المسؤول، لم يعد شارع مولاي عبد الله مجرد محور طرقي حيوي، بل تحول إلى عنوان بارز للفوضى والتسيب، حيث أضحت البنايات العشوائية واحتلال الملك العام مشهداً عادياً، يمرّ أمام أعين الجميع دون حسيب أو رقيب. وضع يطرح بحدة سؤال المسؤولية، ويكشف اختلالات عميقة في تدبير الشأن المحلي.

وما يقع اليوم ليس مجرد تجاوزات بسيطة، بل هو استباحة واضحة للملك العام، في غياب أي تدخل فعلي يضع حداً لهذا النزيف. بنايات شيدت خارج الضوابط، توسعات غير قانونية، وأرصفة تحولت إلى امتدادات خاصة، في مشهد يختزل انهيار مبدأ تكافؤ الفرص أمام القانون: من يحترم القانون يُعاقَب، ومن يخالفه يفرض الأمر الواقع.

 

القانون التنظيمي للجماعات يمنح المجلس الجماعي لمراكش صلاحيات واسعة في مجال التعمير وتدبير الملك العام، لكن ما نراه على أرض الواقع يثير الشكوك حول مدى تفعيل هذه الاختصاصات. هل عجز المجلس عن اتخاذ قرارات جريئة لتحرير الملك العام؟ أم أن هناك حسابات أخرى تؤجل الحسم في ملف بات يؤرق الساكنة؟

نعم سيدي المسؤول فالسلطات المحلية، باعتبارها الجهة المخول لها السهر على تطبيق القانون، تبدو هي الأخرى في موقف لا يخلو من علامات استفهام. فاستمرار هذا الوضع يوحي إما بوجود تراخٍ غير مبرر، أو بانتقائية في تطبيق القانون، وهو ما يقوض ثقة المواطنين في المؤسسات.

 

سيدي المسؤول فالمسؤولية تبدو مشتركة بين مختلف المتدخلين كل من المجلس الجماعي الذي لم ينجح في فرض احترام القانون وتحرير الملك العام، والسلطات المحلية التي لم تتدخل بالصرامة المطلوبة في دورها الرقابي.

 

سيدي المسؤول، إن استمرار هذا الوضع دون تدخل عاجل يكرس منطق الفوضى، ويقوض أي محاولة للتخطيط الحضري السليم. المطلوب اليوم ليس فقط تحديد المسؤوليات، بل التحرك الفوري لتصحيح الاختلالات، وتحرير الملك العام، ووضع حد لكل أشكال العشوائية، حفاظاً على كرامة الساكنة واحتراماً للقانون.

 

خلاصة ما يحدث في شارع مولاي عبد الله ليس قدراً محتوماً، بل نتيجة تراكمات من التهاون والتغاضي. استمرار هذا الوضع يعني ببساطة تكريس منطق “الفوضى المنظمة”، حيث يصبح خرق القانون هو القاعدة.

الوقت لم يعد يسمح بالمجاملات أو تأجيل الحلول، فإما أن تتحرك الجهات المسؤولة لفرض هيبة القانون، أو نعلن جميعاً أن الملك العام أصبح مشاعاً لمن استطاع إليه سبيلاً.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.