حين يُحاصَر الإعلام… تُصنَع الأخطاء في صمت

0 118

بوجندار______عزالدين/ مدير نشر

 

إعلام تحت الحصار : الحقيقة بين الرقابة والتضليل؟

يبدو أن الأخطاء التي سبق أن حُذّر منها المدير السابق للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش تعود اليوم إلى الواجهة، مدفوعة بحالة من التهويل والتخويف من بعض الصحفيين المهنيين، إلى جانب تأثير محيط يسعى، في الظاهر، إلى خدمة المسؤول، لكنه في العمق يفرض عليه عزلة غير مبررة عن محيطه الإعلامي.

هذا المحيط لا يكتفي بتغذية هاجس “الخطر الإعلامي”، بل يروّج لخطاب يوهم بامتلاك القدرة على توجيه ما يُنشر والتحكم في مضامينه، عبر قنوات غير واضحة، بما يخدم صورة جاهزة وموجهة للرأي العام، بعيدة عن النقد والمساءلة. وهنا تتحول النصيحة إلى وصاية، والتواصل إلى أداة للانتقاء بدل أن يكون فضاءً للتفاعل.

غير أن هذا المنطق، القائم على تدبير الصورة بدل تدبير الواقع، لا يؤدي إلا إلى تعميق العزلة المؤسساتية، وخلق فجوة بين ما يُروَّج وما يُعاش فعليًا داخل المنظومة. فالإعلام، في جوهره، ليس خصمًا، بل شريكًا في التقويم، وآلية ضرورية لرصد الاختلالات قبل تفاقمها.

إن خدمة مدير الأكاديمية لا تتحقق عبر حجب المعطيات أو الاكتفاء بالروايات الرسمية المنقوصة، بل عبر الانفتاح الواعي على الإعلام المهني، وتسليط الضوء على مختلف المستجدات، بما فيها مكامن الخلل. فبفضل هذا التفاعل، يمكن تدارك العيوب وتجاوز المطبات في وقتها، بدل تركها تتراكم في صمت إلى أن تتحول إلى أزمات.

ومنذ تعيين مدير الأكاديمية الجديد، نطلع بين الفينة والأخرى على مراسلات تهم أنشطة وتحركات على مستوى الجهة، صادرة عن جهات يبدو أنها تستغل بعض المنابر الإعلامية وتتعامل معها كأدوات للترويج، يُنتظر منها ترديد ما يُملى عليها دون تمحيص أو تحقق. وهو تصور لا يسيء فقط إلى الإعلام، بل ينعكس سلبًا أيضًا على صورة المؤسسة التي يُفترض أن تستفيد من نقده البنّاء.

كما أن غياب تواصل مؤسساتي واضح ومنفتح يفسح المجال أمام ممارسات غير مهنية، من بينها ادعاء صفة مراسلين صحفيين من طرف بعض الفاعلين داخل القطاع، وهو ما يخلق تداخلًا في الأدوار ويُضعف مصداقية العمل الإعلامي والتربوي معًا. مثل هذه السلوكيات، بدل أن تخدم المتعلم أو المنظومة، تساهم في تشويش الصورة العامة وتغذية مناخ من الالتباس.

في النهاية، يبقى الرهان الحقيقي ليس في التحكم في الإعلام، بل في كسب ثقته. فالمؤسسات القوية لا تخشى النقد، بل توظفه لتصحيح مسارها، وتدرك أن الشفافية ليست عبئًا، بل ضمانة أساسية للاستمرارية والمصداقية.

فهل تتجه الأكاديمية نحو ترسيخ تواصل مؤسساتي منفتح ومسؤول، يقطع مع منطق الانغلاق وتضارب الأدوار، أم يستمر الوضع على ما هو عليه بما يحمله من كلفة على الثقة والصورة العمومية؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.