قانون 34.21.. “حقنة إنقاذ” أم “سمّ في العسل” لقطاع التعمير؟
بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر
المقال التاني والعشرون بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: بين نفي وزارة التعمير وشكوك الواقع.. هل يُطبخ قانون التعمير على مقاس الكبار؟”
بينما تخرج علينا السيدة المسؤولة الوزيرة عن القطاع، بلغة الواثق، مدافعةً عن مشروع القانون رقم 34.21 كأنه “عصا موسى” التي ستلقف ما صنعته اختلالات عقود من الزمن، تخرج من “قاع الخابية” تساؤلات حارقة تجعل من هذا المشروع محط شك لا محط ترحيب. فهل نحن أمام ثورة إصلاحية حقيقية، أم مجرد “ماكياج تشريعي” يخفي وراءه تعقيدات ستزيد الطين بلة؟
تصر المسؤولة عن القطاع في خرجاتها على نفي شبهة “محاباة اللوبيات”، لكن في قانون الصفقات والسياسة، النفي المتكرر غالباً ما يثبت الشبهة ولا يبددها. إن النص الذي يُبشر بالصرامة قد يتحول في يد الإدارة إلى “هراوة” تُشهر في وجه الصغار، بينما تظل مقتضياته “مطاطية” بما يكفي لتمرير مصالح الكبار من تحت الطاولة. فالوضوح ليس أاااااااااسي المسؤول عن القطاع في “النوايا الحسنة”، بل في نصوص لا تترك مجالاً للتأويل والمزاجية الإدارية.
يبدو أن الهجوم غير المباشر على المنعشين العقاريين في خطاب المسؤول عن القطاع، ليس إلا “قنبلة دخانية” تهدف لتمويه الرأي العام عن الثغرات الجوهرية في المشروع. فبدل الإجابة عن سؤال: “أاااااااااسي المسؤول عن القطاع كيف سيستفيد المواطن البسيط من هذا القانون؟”، يتم جر النقاش إلى معارك جانبية. الحقيقة اسي المسؤول التي يتجنب الجميع قولها هي أن أي تعقيد إضافي في المساطر لن يدفع ثمنه “هوامير العقار”، بل سيؤديه المواطن البسيط من جيبه عبر ارتفاع صاروخ لأسعار السكن وضغط أكبر على قدرته الشرائية المنهكة أصلاً.
إن التلويح بـ “حماية المصلحة العامة” هو الشعار الأسهل للرفع، لكن تنزيله في “قاع الخابية” يصطدم بواقع مرير. فالناس لا تحتاج إلى تصريحات حادة أو لغة خشبيةمنك أاااااااااسي المسؤول عن القطاع، بل تحتاج إلى تيسير في الرخص، ووضوح في المدارات الحضارية، وحماية من شطط الإدارة. مشروع القانون 34.21 يفتقد، حتى الآن، لهذا النفس العملي، ويبدو كأنه “قانون نخبوي” شُيّد في المكاتب المكيفة بعيداً عن غبار الدواوير وأزقة المدن العتيقة.
الرهان اليوم أاااااااااسي المسؤول عن القطاع ليس في تمرير قانون بالأغلبية العددية، بل في مدى قدرته على الصمود أمام واقع اجتماعي يغلي. فإذا كان مشروع 34.21 سيُضيف “عقدة” جديدة لمنشار التعمير، فالأفضل له أن يظل حبيس الرفوف. المواطن يريد “سكناً” لا “سجالاً”، ويريد “حلولاً” لا “خطابات” قد تخفي وراءها من المصالح أكثر مما تكشف من الحقائق.
إن مشروع القانون 34.21 يضع المسؤولين عن القطاع أمام امتحان ‘المطرقة والسندان’؛ فإما أن يكون قانوناً يكسر قيود البيروقراطية ويخدم المواطن المقهور، أو يظل مجرد هراوة قانونية تزيد من تغول الإدارة وتعقيد المساطر. لا يكفي أن نرفع شعار محاربة اللوبيات في الصباح، لنفتح لها الأبواب الخلفية في تفاصيل النصوص المسطرية . الحقيقة في ‘قاع الخابية’ واضحة كالشمس، المغاربة لا ينتظرون صرامة تزيد من غلاء السكن وتخنق الأنفاس، بل ينتظرون عدالة عمرانية تُنهي زمن ‘باك صاحبي’ في الرخص والامتيازات. فهل سيُصحح هذا القانون المسار، أم أنه مجرد فصل جديد من فصول ذر الرماد في العيون بكلمات رنانة تخفي وراءها تعقيدات لا تنتهي؟ الأيام كفيلة بكشف ما إذا كان هذا النص قد طُبخ لإنقاذ القطاع.. أم لإنقاذ ماء وجه السياسة.”