سبق عالمي بالمغرب! آثار أقدام سحالي نادرة في تنغير تهز الأوساط العلمية الدولية.

0 73

بوجندار________عزالدين/ مدير نشر

متابعة خاصة:

“مسمرير” بإقليم تنغير: البوابة المنسية لعصر الديناصورات.. اكتشاف “سحالي الجوراسي” الذي هزّ الأوساط العلمية العالمية.

 

في الوقت الذي يتطلع فيه العالم إلى المستقبل الرقمي، قررت جبال “مسمرير” بإقليم تنغير أن تفتح صفحة من أرخص صفحات التاريخ، لتعيدنا 170 مليون سنة إلى الوراء. هناك، حيث الصمت والجبال الشامخة، عثر فريق بحثي مغربي على “كنز أحفوري” لم يكن يتوقع أكثر المتفائلين وجوده في قارة “غوندوانا” القديمة

.

لم يكن الاكتشاف مجرد صدفة، بل كان ثمرة عمل أكاديمي رصين قاده الطالب الباحث عمر أيت حدو (جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس) بإشراف الدكتور عبد الواحد الكناوي (جامعة الحسن الأول). الفريق تمكن من توثيق آثار أقدام متحجرة لسحالي نادرة تعود للعصر الجوراسي، وهو الاكتشاف الذي نُشر في كبريات المجلات العلمية المحكمة، معلناً أن المغرب يمتلك “الثالث عالمياً” من هذا النوع من الآثار، والأول مطلقاً في القارة السمراء

باستخدام تقنية “الفوتوغرامتري” (المسح التصويري) عالية الدقة، قام الباحثون بتحليل 12 أثراً بدقة متناهية. النتائج كشفت عن كائنات يتراوح طولها بين 30 و50 سنتيمتراً، تمشي بطريقة مسطحة تشبه التماسيح، ولها بصمات خماسية الأصابع. هذا التفصيل التشريحي غيّر الخريطة العلمية؛ فبعدما كان الاعتقاد السائد يحصر هذه الكائنات في أوروبا وأمريكا الجنوبية، جاءت “مسمرير” لتثبت أن المغرب كان قلباً نابضاً لهذه الحياة الفطرية القديمة.

يرى الخبراء أن الموقع الجغرافي للمغرب قديماً جعله “جسر عبور” عالمياً لهجرات الكائنات. مسمرير اليوم ليست مجرد منطقة جبلية، بل هي “مختبر طبيعي” يضم آثاراً لطيور وديناصورات من فصائل (الثيروبودات والسوروبودات). هذا الغنى الأحفوري يحول المنطقة إلى “متحف مفتوح” يسائل المسؤولين عن كيفية استغلال هذا الإرث.

 

رغم القيمة العلمية “التي لا تُقدر بثمن” لهذا الاكتشاف، يبقى السؤال المطروح: إلى متى ستظل هذه المواقع عرضة لعوامل التعرية أو التخريب البشري؟ إن تحويل “مسمرير” إلى محمية جيولوجية عالمية (Geopark) أصبح ضرورة ملحة، ليس فقط للحفاظ على البحث العلمي، بل لتحويل المنطقة إلى قطب للسياحة العلمية يخرج إقليم تنغير من دائرة النسيان.

إن تفوق الجامعة المغربية في هذا السبق العلمي هو رسالة ثقة في الكفاءات الوطنية. لكن، يبقى “اكتشاف السحالي” مجرد غيض من فيض ما تخبئه تضاريس الجنوب الشرقي. فهل ستتحرك الجهات الوصية لجعل “مسمرير” مزاراً عالمياً، أم سيظل هذا الكنز حبيس الرفوف العلمية والمجلات الدولية؟

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.