مراكش التي لا تنام.. وجوه تدعي ‘البيزنس’ في النهار وتبيع الأوهام للفتيات في الليل.

0 79

بوجندار_____عزالدين/ مدير النشر

المقال السادس والثلاثون بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان : بين بريق السياحة وسواد الاستغلال.. من يوقف ‘ماكينة’ الاتجار في زهور مراكش؟

 

خلف الواجهة السياحية البراقة لمدينة مراكش، تبرز تحديات اجتماعية واقتصادية معقدة تتطلب تسليط الضوء عليها من منظور صحفي مسؤول. يهدف هذا التحقيق إلى رصد الظواهر التي تؤثر على النسيج المجتمعي للمدينة وكيفية حمايتها من الممارسات التي تسيء لسمعتها العالمية.

تعد مراكش قطباً سياحياً عالمياً، إلا أن هذا الازدهار يواجه أحياناً استغلالاً من قبل بعض الشبكات التي تحاول الاستفادة من الهشاشة الاجتماعية لبعض الفئات. يبرز التحقيق كيف يتم استدراج الشباب والشابات تحت إغراءات الربح السريع، مما يضعهم في مواجهة مخاطر قانونية واجتماعية جسيمة.

تشير المعطيات الميدانية إلى أن بعض الجهات تعمل خارج إطار القانون، مستغلةً قطاع الخدمات السياحية كغطاء لنشاطات غير مشروعة. هذه “الوجوه الخفية” تساهم في تشويه صورة السياحة الوطنية من خلال:

_ انتحال الصفات المهنية: العمل كوسطاء غير مرخصين لتسهيل ممارسات تضرب في عمق القيم المجتمعية.

_ الاستغلال الرقمي: استخدام منصات التواصل الاجتماعي للترويج لنشاطات مشبوهة بعيدة عن الرقابة.

يشدد الفاعلون في القطاع السياحي على ضرورة التمييز بين السياحة كرافعة اقتصادية وبين الممارسات الدخيلة. إن الحفاظ على هوية مراكش كوجهة ثقافية وعائلية يتطلب تظافراً للجهود بين السلطات والمجتمع المدني لضمان:

_ تطبيق صارم للقوانين المنظمة لقطاع الإيواء والخدمات.

_ توعية الشباب بمخاطر الانزلاق وراء الأوهام التي تروجها شبكات الاستغلال.

تبذل السلطات الأمنية جهوداً مستمرة لتطويق الظواهر السلبية وتجفيف منابع النشاطات غير القانونية. التركيز حالياً ينصب على تعزيز المراقبة في الفضاءات الخاصة وتطوير آليات التبليغ لضمان عدم إفلات المتورطين في إدارة هذه الشبكات من العقاب، مع العمل على إعادة إدماج الضحايا وحمايتهم.

 

وفي ختام هذا النبش في المسكوت عنه، يتضح أن “ما خفي كان أعظم” في غياهب ليالي مراكش. فالمؤشرات لم تعد تخطئ العين؛ نحن لسنا أمام حالات معزولة أو “نزوات عابرة”، بل أمام “ماكينة” منظمة تُدار بعقلية باردة وخلفيات “بزنس” لا ترحم.

إن الصادم في هذا الملف هو بروز “باطرونات” من نوع خاص؛ نساء يرتدين قناع “النشاط الحر” ويختبئن خلف سجلات التجارة والصناعة، لكن نشاطهن الحقيقي هو “هندسة” سوق المتعة العابرة وتدبير بورصة اللحم البشري. هؤلاء “المديرات” اللواتي يعملن في الخفاء، حولن قطاع الخدمات إلى واجهة براقة لتجارة سوداء، حيث تستغل أعمار فتياتنا (16-24 سنة) لمن يدفع أكثر، في استغلال بشع لغطاء “المقاولة الحرة” للإفلات من الرقابة وتبييض “أرباح العار”.

الكرة الآن في مرمى الجميع: فهل ستظل هذه “الباطرونات” وأذرعهن في مأمن خلف ستار الشركات والأنشطة الوهمية؟ وهل ستتحرك آليات المراقبة (الضريبية والأمنية والمهنية) لتمحيص هذا “النشاط الحر” الذي يفوح منه ريح الاستغلال؟

إن مراكش، مدينة السبعة رجال، أكبر من أن تُختصر في “سهرة حمراء” تديرها حفنة من المسترزقات بكرامة الوطن. هي صرخة لرفع الغطاء عن “الوجوه الخفية” قبل أن يبتلع هذا السرطان ما تبقى من طهر “المدينة الحمراء”.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.