بين الرؤية الإدارية وواقع “الفوضى”: متى يتحرر الملك العمومي بالحي الحسني؟

0 139

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

المقال الخامس والأربعين  بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان : كردنيات، ضجيج، وإتاوات.. الوجه الآخر لحي الأحباس بمراكش

 

في قلب المنطقة الحضرية “الحي الحسني” بمراكش، وتحديداً في منطقة “الأحباس”، لم تعد ممرات الراجلين ملكاً لمن يمشي عليها، بل تحولت إلى “أصول تجارية” خارج القانون. هنا، في هذا الفضاء الذي يضج بالحياة، يُطرح سؤال حارق: من يملك الرصيف؟ هل هي الدولة أم “لوبي” الفوضى ومن يدور في فلكهم؟

 

لم يقف الأمر عند حدود احتلال الممر وتضييق الخناق على المارة، بل امتد لجيوب المواطنين. فالمحلات التجارية التي “توسعت” في غفلة (أو تغافل) من الزمن، أصبحت تفرض أثمنة خيالية مستغلة حركية المنطقة. الساكنة تشتكي من “استقواء” التجار والباحة المتجولين الذين حولوا الممر العمومي إلى سوق عشوائي مفتوح، حيث تغيب شروط المنافسة الشريفة وتُفرض أثمنة “السوق السوداء” في واضحة النهار. لقد تحول أصحاب المحلات التجارية بالأحباس إلى ‘مُلاكٍ وهميين’ للملك العمومي، حيث يعمدون إلى تفويت ممرات الراجلين ‘بالسيبة’ عبر كراء أرصفتها للباعة المتجولين بأثمنة يومية باهظة، في ظاهرة غريبة تجمع بين الجشع التجاري والسطو الصارخ على فضاءٍ هو في الأصل حقٌ للمواطنين.

 

الزائر لمنطقة الأحباس يندهش من حجم الصمت المطبق للجهات المسؤولة عن تحرير الملك العمومي. هذا الصمت لم يعد يُفسر بالتقصير الإداري فقط، بل فتح الباب أمام “إشاعات” قوية تلوكها ألسنة “الفراشة” أنفسهم.يتحدث البعض في “كواليس الرصيف” عن مبالغ مالية تُدفع يومياً لجهات “مجهولة” تلعب دور السمسار، مقابل غض الطرف عن “الاحتلال الغاشم”. هل تحول الملك العمومي بـ”الأحباس” إلى “كعكة” تقتسمها جهات مع سماسرة الفوضى؟ وهل وصلت الجرأة ببعض “المستفيدين” لفرض إتاوات مقابل الحق في خرق القانون؟

 

لقد سئمنا من الوعود ومن حملات ذر الرماد في العيون التي تنتهي بمجرد عودة سيارات الأمن الوطني والقوات المساعدة لمقراتها”، يقول أحد القاطنين بالحي.إن ما يحدث بالحي الحسني ليس مجرد باعة متجولين يبحثون عن لقمة العيش، بل هو “نظام موازي” يستمد قوته من غياب المحاسبة. السلطات المنتخبة(الشرطة الإدارية)والمحلية مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالخروج عن صمتها وفتح تحقيق نزيه في ادعاءات المبالغ التي تلطخ سمعة التسيير المحلي بالمنطقة.

إن تحرير الملك العمومي بالأحباس ليس “نزهة” بل هو اختبار حقيقي لإرادة المسؤولين في الحي الحسني. فهل تتحرك “الغيورين” لإعادة الرصيف للمواطن، أم أن “لغة المال” ستبقى هي السائدة في ممرات الأحباس؟

 

وفي الختام، نوجه خطابنا المباشر إلى المسؤول الأول عن هذا القطاع بالمنطقة؛ إننا لا نبيعك الأوهام، بل ننقل إليك نبض الشارع الذي يئن تحت وطأة الفوضى. نعلم يقيناً أنك رجل عملي، إداري متمرس، وشخصية مشهود لها بالنزاهة والترفع عن كل الشبهات، وهذا بالضبط ما يرفع سقف آمالنا فيك.إن المشهد اليوم في منطقة “الأحباس” لم يعد يحتمل أنصاف الحلول؛ فإلى جانب احتلال الأرصفة، تبرز ظاهرة “الكردنيات” العشوائية التي نبتت كالفطر على طول المقطع الطرقي. هذه “الكردنيات” لم تعد تشوه المنظر العام فحسب، بل أصبحت مرتعاً للفوضى ومصدراً لعرقلة حركة السير، في صورة تسيء لسمعة الحي الحسني ولمراكش ككل.إننا، ومن باب الغيرة على مدينتنا، نضع هذه الحقائق بين يديك، وكلنا يقين أنك لن تسمح باستمرار هذا “العبث” الذي يغديه السماسرة على حساب راحة المواطن وهيبة القانون. الساكنة تنتظر منك “ضربة معلم” تنهي احتلال الملك العمومي وتجتث تلك العشوائيات من جذورها، ليعود للأحباس وقاره وللطريق نظامها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.