ضد “الشناقة”: حملة “خليه يبعبع” تعيد ترتيب أوراق سوق العيد

0 197

بوجندار_____عزالدين / مدير نشر

“دعه يبعبع حتى يرجع”.. دعوات لترشيد الشراء لضمان الثمن المناسب

 

مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى، يطفو على السطح نقاش مجتمعي حاد يتجاوز حدود الأسواق “الرحبات” ليصل إلى منصات التواصل الاجتماعي، ملخصه: “لماذا نشتري بأسعار خيالية في سنة توصف بالفلاحية الجيدة؟”. وتحت شعار العامية الدارجة “دعه يبعبع”، تتعالى أصوات تنادي بالتعامل العقلاني مع السوق لخفض الأسعار.

رغم تأكيدات الجهات الوصية على وفرة العرض وتجاوزه للطلب، إلا أن الواقع الميداني يسجل أرقاماً يراها المستهلك “مبالغاً فيها”. وهنا يطرح تساؤل مهني: إذا كان “العام زاهي” والمرعى متوفر، فلماذا الإصرار على مستويات أسعار تفوق القدرة الشرائية للمواطن البسيط؟ يرجع الخبراء ذلك إلى تعدد الوسائط (الشناقة) والمضاربات التي تسبق العيد، وليس فقط تكلفة العلف.

 

يرى محللون اجتماعيون أن “اللهفة” أو التهافت المبكر وغير المبرر على الشراء يمنح الضوء الأخضر للمضاربين للتمسك بأسعار مرتفعة. فالاقتصاد منطق (عرض وطلب)؛ وحين يقرر المستهلك التريث وعدم الانصياع لضغط الوقت، يضطر البائع في نهاية المطاف إلى مراجعة أثمنته لتناسب القوة الشرائية الحقيقية، تجنباً لكساد بضاعته.

إن فلسفة “دعه يبعبع” ليست مجرد دعوة للعزوف، بل هي ممارسة لوعي استهلاكي يهدف إلى إعادة التوازن للسوق. فتربية الماشية في سنة جيدة تعني تكلفة إنتاج معقولة، وبالتالي فإن وصول الأضحية للمواطن بثمن مناسب هو المطلب الشرعي والمنطقي.

 

يبقى الرهان اليوم على “ذكاء المستهلك”. فبقدر ما تبتعد الأسر عن منطق التباهي و”اللهفة” في الشراء، بقدر ما يجد المضاربون أنفسهم أمام حقيقة واحدة: “السوق لمن يدفع، والدافع اليوم يطالب بالإنصاف”. فهل ينجح المواطن في فرض “الثمن المناسب” عبر سلاح التريث؟

ويبقى المواطن أاااااااااسي المسؤول عن القطاع بين مطرقة ‘الشناقة’ وسندان صمت الجهات الوصية. فإذا كان الوعي الشعبي قد اختار سلاح التريث وشعار ‘دعه يبعبع’ لضبط ميزان السوق، فإن الكرة الآن في مرمى المسؤولين عن القطاع. أاااااااااسي المسؤول، إن وفرة العرض في ‘عام زاهي’ لا تكتمل قيمتها إلا بضمان وصول الأضحية لقفة المواطن البسيط بثمن عادل، بعيداً عن مخالب المضاربين.. فهل من تدخل يحمي جيوب المستهلكين قبل فوات الأوان؟”

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.