المغرب-نيجيريا: تحالف الذهب الأسود والريادة الأطلسية.

0 168

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

أنبوب الغاز “المغرب-نيجيريا”: زلزال جيوسياسي في 2026.

 

في خطوة تحبس أنفاس الأوساط الاقتصادية الدولية، يقترب المشروع الحلم —خط أنابيب الغاز إفريقيا الأطلسي— من لحظة “الصفر” الرسمية. فمع متم سنة 2026، من المرتقب أن يشهد العالم توقيع الاتفاق النهائي بين جلالة الملك محمد السادس والرئيس النيجيري بولا تينوبو، ليعلن بذلك ميلاد أطول خط أنابيب بحري في العالم، يربط ثروات نيجيريا بأسواق أوروبا عبر بوابة المملكة المغربية.

لم يعد المشروع مجرد حبر على ورق أو طموح سياسي؛ بل انتقل إلى مرحلة النضج التقني والمالي. فاستكمال الدراسات الأولية (FEED) أعطى الضوء الأخضر للمستثمرين الدوليين وصناديق السيادة للتحرك، مما يجعل سنة 2026 محطة فاصلة لبدء أشغال الهندسة الفعلية وتدفق الاستثمارات المليارية في هذا الشريان الطاقي.

يراهن المغرب ونيجيريا من خلال هذا الخط على كسر التبعية الطاقية وتغيير قواعد اللعبة في القارة السمراء. المشروع لن يكتفي بنقل الغاز، بل سيخلق “حزاماً من التنمية” يربط 13 دولة إفريقية، مما يعني توفير الكهرباء لملايين السكان، ودعم الصناعات المحلية، وتحويل غرب إفريقيا إلى قطب طاقي عالمي ينافس بقوة.

بالنسبة للمملكة، يكرس هذا المشروع دورها كـ “جسر استراتيجي” لا غنى عنه. فمع سعي أوروبا لتنويع مصادر إمداداتها بعيداً عن التقلبات الجيوسياسية، يبرز خط أنابيب “إفريقيا-الأطلسي” كبديل آمن، مستقر، ومستدام، مما يمنح الرباط ورقة ضغط دبلوماسية واقتصادية وازنة على الساحة الدولية.

 

رغم التفاؤل، تظل التحديات التمويلية والتنظيمية قائمة، لكن الإرادة السياسية القوية بين الرباط وأبوجا، مدعومة بالزخم الذي تفرضه التحولات العالمية في قطاع الطاقة، تجعل من المشروع ضرورة وجودية لا خياراً ترفياً.

توقيع “اتفاق 2026” لن يكون مجرد مراسم بروتوكولية، بل هو إعلان عن إعادة رسم خريطة النفوذ في القارة. إنها “المصداقية المغربية” تلتقي مع “الثروة النيجيرية” لتأسيس استقلال اقتصادي إفريقي طال انتظاره.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.