غضب مغربي من زيادات “سنطرال دانون” الجديدة

0 12

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر.

 

الدار البيضاء _ تحليل اقتصادي

مع الإعلان غير الرسمي عن حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، اختارت شركة “سنطرال دانون”، الفاعل الرئيسي في سوق الحليب ومشتقاته بالمغرب، تدشين الموسم بخطوة أثارت الكثير من الجدل؛ تمثلت في إقرار زيادات سعرية شملت عدداً من منتجاتها الحيوية التي يشتد عليها الطلب خلال هذه الفترة من السنة.وتأتي هذه الخطوة لتطرح تساؤلات جوهرية حول التوقيت، والخلفيات الاقتصادية المتحكمة في القرار، فضلاً عن ارتداداته المحتملة على القدرة الشرائية للمواطن المغربي وعلى مكانة الشركة في السوق.

 

يرى مراقبون للشأن الاقتصادي أن اختيار هذا التوقيت بالذات –بداية ذروة الاستهلاك الصيفي، يعكس رغبة الشركة في تعظيم الهوامش الربحية مستغلة “مرونة الطلب المنخفضة” في الصيف؛ حيث يرتفع الإقبال بشكل طبيعي وحتمي على المنتجات المنعشة كالمشروبات اللبنية، الياغورت، والحلويات الباردة.إلا أن هذا التوقيت يُعد أيضاً مغامرة غير مأمونة العواقب؛ فالذاكرة الاستهلاكية المغربية حساسة للغاية تجاه أي زيادة تمس المواد الأساسية أو الحيوية، خاصة في مواسم تزداد فيها المصاريف الأسرية (العطل الصيفية، الدخول المدرسي المقبل).

 

رغم عدم صدور بلاغ رسمي مفصل يبرر الخطوة، فإن القراءة التقنية في الميزانية التشغيلية لشركات الحليب تشير إلى مجموعة من الإكراهات:

● تكلفة المواد الأولية: استمرار تقلبات أسعار الأعلاف والمواد البلاستيكية الموجهة للتلفيف على الصعيد الدولي.

● سلاسل التبريد: الارتفاع المهول في تكاليف الطاقة والنقل، خاصة أن المنتجات الصيفية تتطلب لوجيستيك تبريد صارم ومكلف للحفاظ على الجودة تحت درجات حرارة مرتفعة.

● جفاف طويل الأمد: تراجع الإنتاج الوطني من الحليب الخام نتيجة توالي سنوات الجفاف، مما دفع الشركات للاعتماد أكثر على استيراد مسحوق الحليب لضمان توازن العرض.

 

تواجه “سنطرال دانون” اليوم تحدياً تسويقياً كبيراً. فالزيادة في الأسعار قد تفتح الباب على مصراعيه للمنافسين المحليين (التعاونيات والشركات الأخرى) لتقديم بدائل بأسعار أكثر تنافسية، أو الحفاظ على استقرار أسعارها لكسب حصص جديدة من السوق.علاوة على ذلك، فإن منصات التواصل الاجتماعي بدأت تشهد بالفعل نقاشات حادة وتذمراً من طرف المستهلكين، مما يعيد إلى الأذهان حساسية المستهلك المغربي وسرعة تنظيمه لحملات المقاطعة أو العزوف الإرادي، وهو السيناريو الذي كلف الشركة الكثير سابقاً.

 

بين إكراهات الموازنة المالية للشركة والحفاظ على هوامش الربح، وبين حماية القدرة الشرائية للمواطن، تبدو هذه الزيادة الصيفية كمن يسير على حبل مشدود. الأيام المقبلة وحجم مبيعات فصل الصيف ستكون هي الفيصل في تحديد ما إذا كان قرار “سنطرال دانون” ضربة معلم اقتصادية، أم خطأ استراتيجياً سيعيد ترتيب الأوراق في سوق الحليب بالمغرب.

 

في النهاية، يبدو أن سي المسؤول الأول عن شركة “سنطرال دانون” قد اختار اللعب بالنار في توقيت غير مناسب تماماً. إن الرهان على جيوب المغاربة لتعويض الخسائر أو تعظيم الأرباح في عز الصيف، هو قصر نظر تجاري قد يُكلف الشركة ما هو أغلى من بضعة سنتيمات إضافية. فهل يدرك سي المسؤول أن الذاكرة الاستهلاكية للمغاربة لا تنسى، وأن حبل الثقة الذي استغرق سنوات لترميمه قد يقطع بجرّة قلم وقرار غير مدروس العواقب؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة، والصيف ساخن.. وسيكون أسخن على من لم يحسب لردة فعل الشارع أي حساب!

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.