ملف مقهى الحي الحسني: العدالة أمام محك تفكيك شبكة الباطل حق والحق باطل

0 72

بوجندار_عزالدين/ مدير___نشر

متابعة______الامازيغي

 

المقال السابع والخمسون بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: شبكة “طنجة-مراكش” الدولية في قبضة الأمن: هل يفك “الصيد الثمين” لغز الشكايات الخمس للمستثمر المغربي بمراكش؟

 

نجحت المصالح الأمنية المغربية في تسجيل “صيد ثمين” بعد تفكيك شبكة إجرامية دولية عابرة للحدود تنشط بين طنجة ومراكش، ويشتبه في تورط عناصرها في قضايا نصب وتزوير واسعة النطاق. هذا التحرك الأمني المركزي أعاد الأمل للكثير من الضحايا المفترضين لهذه الشبكة، وفي مقدمتهم مستثمر مغربي صاحب مشروع مقهى ومطعم معروف بمنطقة الإنارة بالحي الحسني بمراكش، والذي يؤكد تعرض استثماره لعملية تزوير ومصادرة غير قانونية من طرف مواطنة من جنسية جزائرية وطليقها (وهو مواطن مغربي يحمل الجنسية الأوروبية) الموقوف حالياً على ذمة أبحاث الشبكة الدولية. وتضع هذه التطورات المتسارعة مسار التدابير الإجرائية المرتبطة بالملف أمام محك التدقيق المؤسساتي، وسط تساؤلات حارقة يطرحها المتضرر حول الأسباب الكامنة وراء بقاء خمس شكايات ثقيلة تقدم بها سابقاً مدعومة بالوثائق، عرضة لـ”جدار صمت مريب” وتجميد كامل لشهور متتالية دون حسم.

 

تتأسس خطورة هذه النازلة الاستثمارية على طبيعة الشكايات الخمس الرسمية التي سبق وأن أودعها المستثمر المغربي أمام النيابة العامة المختصة بمراكش، والتي يعرض من خلالها تفاصيل المخطط التدليسي الذي استهدف تصفية مشروعه التجاري، وتتوزع تكييفاتها القانونية كالآتي:

▪︎ شكاية تزوير وثائق واستعمالها: وتتعلق بالمستندات والمحررات المنظمة للمعاملات الإدارية وأصول الشركة التي جرى تحريفها.

▪︎ شكاية السرقة: ترتبط بالسطو المادي والاستيلاء على التجهيزات والمكونات اللوجستية للمقهى والمطعم.

▪︎ شكاية تزوير خاتم شركة: كآلية تم استخدامها لتمرير قرارات تجارية وتوقيع عقود تدليسية باسم المؤسسة دون علم ممثلها القانوني الشرعي.

▪︎ شكاية انتحال صفة: لتسهيل معاملات مالية وإدارية وتضليل المؤسسات والأغيار باسم الشركة.

▪︎ شكاية احتلال مقر شركة بدون سند قانوني: وتتعلق بالحيازة الميدانية والسيطرة بالقوة على العقار موضوع النزاع ومنع صاحب المشروع من ولوجه.

ورغم حجم الأدلة والدعامات والوثائق المرفقة بهذه الملفات، فإن التساؤل المطروح اليوم بقوة داخل الأوساط الاستثمارية والحقوقية بالمدينة الحمراء يتعلق بوجود شبهة تواطؤات مفترضة أو أيادٍ خفية ساهمت في عرقلة المساطر القانونية، مما مكن المشتكى بهم من الإفلات من المحاسبة طيلة الفترة الماضية

 

 

تُشير المعطيات الميدانية والمسطرية المرتبطة بالقضية، إلى أن المتهم “المغربي الأوربي” طليق الجزائرية والمعتقل حالياً، كان يعتمد على استراتيجية تسييرية ذكية لإخفاء العائدات والأصول المالية الناتجة عن عمليات النصب والتزوير؛ حيث كان يعمد إلى تسجيل كافّة العقارات، الممتلكات، والمشاريع التجارية باسم طليقته  الجزائرية (المواطنة الأجنبية) وشقيقتها. ومن الناحية القانونية والمالية الصرفة، تعكف الأبحاث الحالية على فحص هذه الأنماط، بالنظر إلى أن تسجيل الأصول والمشاريع بأسماء الأقارب أو الأغيار يُعد أحد المؤشرات الكلاسيكية التي تخضع للمراقبة الدقيقة من طرف أجهزة اليقظة المالية، في إطار المقتضيات الصارمة للقانون المتعلق بمكافحة غسل الأموال وتتبع مصادر الثروة وعائدات الأنشطة غير المشروعة العابرة للحدود.

 

 

تُظهر تفاصيل هذه النازلة الاستثمارية المعقدة كيف وظفت الشبكة المفترضة توليفة من الأساليب التدليسية التي شملت قطاعات إدارية ومالية متعددة؛ حيث يكمن جوهر القضية في عمليات “شخلاط ولغبيط” ممنهجة طالت مساطر تصحيح الإمضاءات (المصادقة على التوقيع)، والتلاعب بالبيانات والمستندات الموجهة إلى مصالح الضرائب، وصولاً إلى التدليس في الإجراءات القانونية لـ تأسيس الشركات وتحويل الحصص. هذا التداخل الإداري والمالي المشبوه كان يهدف بالأساس إلى صناعة واجهات قانونية وهمية للتغطية على السطو العقاري والتجاري ومصادرة حقوق المستثمر الشرعي المغربي. إن هذه الهندسة الالتفافية تضع المصالح القضائية والرقابية اليوم أمام مسؤولية تفكيك هذا الأخطبوط الإداري والمالي “من قاع الخابية”؛ حيث لم يعد الرهان مقتصراً على إدانة الرؤوس المدبرة المعتقلة، بل يمتد إلى كشف ومحاسبة كل مسؤول أو متواطئ سهّل تمرير هذه المعاملات ومكّن الشبكة من الإفلات من المراقبة طيلة الفترة الماضية، كخطوة حتمية لإعادة الحقوق لأصحابها بقوة القانون والوثائق المودعة، والرهان اليوم كلو كيبقى على نجاعة القضاء المغربي ورئاسة النيابة العامة باش ترجع الحقوق لأصحابها بقوة الحجة والوثائق، وتصفى هاد القضية بشكل كامل يضمن سيادة القانون لإنصاف المتضررين وإظهار الحقيقة كاملة مكمولة من “قاع الخابية”.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.