الديستي” و”البسيج”.. جدار أمني صلب يحبط “مخطط بركان”

0 4

بوجندار____عزالدين / مدير نشر

متابعة _______خاصة.

 

في الوقت الذي تراهن فيه المملكة المغربية على تعزيز ريادتها الإقليمية والدولية كواحة للأمن والاستقرار، وجهت الأجهزة الاستخباراتية والقضائية ضربة استباقية جديدة في عمق المنطقة الشرقية. هذه العملية أسفرت بمدينة بركان عن توقيف عنصر متطرف متشبع بالفكر الداعشي، كان يخطط لتنفيذ عمليات إرهابية نوعية تندرج في إطار ما يُعرف بـ”الجهاد الفردي”.

لم تعد الحرب على الإرهاب في المغرب تدار في الجبال أو المخابئ السرية التقليدية، بل باتت تُخاض خلف شاشات مشفرة وفي عتمة “الويب المظلم”. هذا ما أكدته، بوضوح، العملية الأمنية الدقيقة التي شهدتها مدينة بركان مؤخراً، والتي أسفرت عن توقيف عنصر موالٍ لتنظيم “داعش” كان يضع اللمسات الأخيرة لـ”مشروع تخريبي وشيك.

هذه العملية ليست مجرد توقيف روتيني، بل هي نموذج حي لكيفية اشتغال هندسة الأمن الاستباقي المغربي في مواجهة تحولات التطرف العابر للحدود.

المشتبه فيه، ذو البنية الفكرية المتطرفة، حاول في البداية شق طريقه نحو منطقة الساحل الإفريقي التي تحولت إلى بؤرة جذب بديلة للمقاتلين بعد انحسار التنظيم في سوريا والعراق. لكن أمام “الجدار الأمن المغربي” وتشديد المراقبة على قنوات الهجرة السرية، تلقى المتطرف تعليمات من قياداته الافتراضية بالتحول إلى “الخطة ب”: البقاء في المكان، وإعلان الولاء، ثم التنفيذ المباشر.

 

السر في نجاح هذه العمليات المتتالية (سواء في بركان، أو ما سبقها في تطوان والمضيق) يكمن في معادلة “السرعة والربط المباشر”. فالمعلومة الاستخباراتية التي تلتقطها عيون الـ (DGST) في الفضاء الرقمي أو الميداني، يتم تحويلها فوراً إلى آلية تنفيذية صارمة يمثلها الـ (BCIJ). هذا التناغم يمنع المشتبه فيهم من عُنصر “المباغتة”، ويجهض المخططات وهي لا تزال في طور الصياغة الرقمية وقبل الانتقال إلى الفعل المادي الحارق.

 

الموقوف الذي يقبع الآن تحت تدبير الحراسة النظرية بإشراف النيابة العامة المكلفة بقضايا الإرهاب، يفتح بملفه صندوقاً أسوداً جديداً. الرهان القضائي والأمني الحالي لا يقف عند شل حركته فحسب، بل يمتد إلى تفكيك شفرات اتصالاته الدولية، وتحديد الهويات الرقمية التي قادته إلى حافة الهاوية، لضمان تجفيف منابع الاستقطاب من جذورها.

تثبت واقعة بركان مجدداً أن المملكة المغربية لم تعد تدافع عن أمنها بردة الفعل، بل تصنع الاستقرار برؤية استباقية ثاقبة، تجعل من اختراق خطط “داعش” مجرد تفصيل يومي في استراتيجية أمنية أوسع لحماية الوطن.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.