فضيحة بيئية بمراكش: عاصمة السياحة تتحول إلى مطرح مفتوح للأزبال
بوجندار______عزالدين / مدير نشر.
متابعة_______ الامازيغي.
تعيش أحياء مدينة مراكش، العاصمة السياحية للمملكة وبعض الجماعات الترابية المجاورة لها، على وقع أزمة تدبيرية وبيئية خانقة لم تعد تخفى على أحد، وهي الأزمة الكارثية التي عرت المستور وكشفت عن عمق الشرخ البيئي الحاصل بين الشعارات الرنانة والواقع المزري الذي يتجرعه المواطن المراكشي والزائر الدولي على حد سواء.
لم يعد ممكناً إخفاء الشمس بالغربال؛ فالمدينة الحمراء باتت غارقة في الفوضى والعشوائية البيئية. فبين ليلة وضحاها، تحولت الشوارع والأحياء السكنية إلى نقط سوداء ومطارح مصغرة تنفث الروائح الكريهة وتستقطب الحشرات والكلاب الضالة. هذا التردي البيئي المقزز يضرب في العمق الهوية البصرية للمدينة ويهدد الصحة العامة للمواطنين، في وقت تتفرج فيه الجهات المعنية وكأن الأمر لا يعنيها.
إن ما يحدث بمراكش ليس مجرد مرحلة عابرة، بل هو “فشل تدبيري صارخ” وبنيوي يعكس العجز التام للمجلس الجماعي في فرض سلطة القانون وكناش التحملات على الشركات المفوض لها قطاع النظافة. إن بقاء الحاويات ممتلئة ومحاطة بتلال من الأزبال لساعات طوال، يعري بالكامل الخطابات المستهلكة حول “المدينة الذكية” والمشاريع التنموية، ويكشف أن التدبير الحالي يسير بالمدينة نحو الهاوية.
أمام هذا التراجع البيئي غير المسبوق، يلتزم مسؤولو المدينة صمتاً مريباً ومستفزاً، مفضلين لغة التبرير والهروب إلى الأمام عوض المحاسبة الحازمة وتفعيل لجان المراقبة. هذا العجز الواضح بات يستدعي، أكثر من أي وقت مضى، تدخلاً حازماً وفورياً من سلطات الوصاية، وعلى رأسها والي جهة مراكش آسفي السيد لهبيل الخطيب، لضرب أعشاش المقصرين والعابثين بجمالية المدينة، وترتيب الجزاءات القانونية لإنقاذ مراكش وجيرانها من جحيم التلوث وسوء التدبير.
وفي النهاية، تبقى جريدة “المشاهد” منبراً حراً ينقل الحقيقة كما هي من قاع الخابية وبكل تجرد، صوتاً للمواطن وعيناً لا تنام على حماية بيئة المدينة ومرفقها العام. وتأكيداً على مهنيتنا ومصداقيتنا، نعلن أن أبواب الجريدة تظل مفتوحة على مصراعيها لأي توضيح أو رد من الجهات المعنية بالمجلس الجماعي لمراكش أو الشركات المفوض لها، شريطة تقديم دلائل ملموسة وحقائق واضحة تفند ما نُشر، فالقانون والمصلحة العامة هما الفيصل.