أين اختفت المناطق الخضراء؟.. المجتمع المدني بتامنصورت يطالب بالتحقيق
متابعة: بوجندار_________ عزالدين .
أين اختفت المناطقالخضراء؟.. مجتمع تامنصورت المدني يطالب بالتحقيق
تعيش الساكنة المحلية بالقطب شبه الحضري تامنصورت والدواوير المحيطة بها، والتي يقارب تعدادها اليوم حاجز الـ 60 ألف نسمة، على وقع تساؤلات حارقة ومقلقة تتعلق بالهندسة المجالية للمدينة، ومصير الوعود والمخططات الأصلية التي رُسمت لها عند التأسيس كـ “مدينة نموذجية مستدامة”.
أبرز هذه التساؤلات التي يرفعها المجتمع المدني المحلي بقوة تتعلق بالغياب الشبه تام للمتنفسات الطبيعية والمساحات الخضراء وملاعب القرب؛ فبينما كان من المفترض أن تتوزع هذه المرافق الحيوية على مختلف الأشطر لتأمين فضاءات ترفيهية للأطفال والشباب، تشير المعطيات الميدانية المتداولة إلى سيناريو صادم تملأه الحيرة حول مصير تلك الوعاءات العقارية.
الفعاليات المدنية ترصد بمرارة تحول بقع أرضية، كانت مصنفة في التصاميم الأولية كفضاءات عامة مشاعة، إلى ملكية خاصة استُغلت فضاءات لمؤسسات خصوصية، أو مستودعات عشوائية، أو تحويلها إلى تجزئات إسمنتية إضافية. هذا التحول البنيوي يثير علامات استفهام كبرى حول دور ومسؤولية الأطراف المتدخلة في تدبير العقار بالمنطقة، وعلى رأسها مؤسسة العمران بمراكش المعنية بالتجهيز والتسليم، ومجلس جماعة حربيل المسؤول قانوناً عن حماية المرافق الجماعية ومراقبة تصاميم التهيئة.
إن حرمان كتلة سكانية تفوق الستين ألف نسمة من ملاعب القرب والمساحات الخضراء لا يمثل فقط ضرباً للمقومات الأساسية لـ”سياسة المدينة”، بل يساهم بشكل مباشر في تهجير رونق المنطقة وتحويلها إلى مجرد “مرقد إسمنتي” جاف يفتقر لأدنى شروط جودة الحياة. وأمام هذا الوضع، يطالب الرأي العام المحلي من الجهات الرقابية بالوزارة الوصية ومن عمالة مراكش، التدخل العاجل لافتحاص وثائق تصاميم التهيئة بتامنصورت، والإجابة عن السؤال البسيط والعريض الذي يؤرق الساكنة: من رخص بتحويل المتنفسات العمومية إلى استثمارات خاصة على حساب المصلحة العامة؟
للأسف يجد المواطن بتامنصورت نفسه مجبراً على توجيه السؤال المباشر وبأعلى صوت: سيدي المسؤول بمؤسسة العمران بمراكش، ويا رئيس وأعضاء مجلس جماعة حربيل؛ إن وثائق ودفاتر التحملات الموقعة منذ نشأة وتأسيس هذا القطب الحضري سنة 2004 كانت واضحة ولا تقبل التأويل، فهل طُبقت فعلاً على أرض الواقع؟ أم أن تلك التصاميم المليئة بالحدائق والملاعب والمتنفسات كانت مجرد “حبر على ورق” لتسويق بقع إسمنتية جافة؟إن العودة التاريخية لمرجعيات سنة 2004 تكشف حجم الفجوة الصادمة بين ما وُعدت به الساكنة وما تراه اليوم بالعين المجردة من زحف للعقار الخصوصي والمستودعات على حساب المصلحة العامة. إن دفع هذه التهمة أو محاولة الالتفاف عليها لم يعد مقبولاً في زمن ربط المسؤولية بالمحاسبة، والمال العام الذي رُصد لتجهيز فضاءات تامنصورت هو ملك للمواطنين وليس كعكة تتقاسمها المصالح الخاصة. بناءً عليه، يتطلع النسيج الجمعوي بالمنطقة إلى تدخل حازم وفوري من لجان التفتيش التابعة لوزارة السكنى وإعداد التراب الوطني، والمفتشية العامة لوزارة الداخلية، لافتحاص وثائق تصاميم التهيئة منذ سنة 2004 إلى اليوم، لإعادة الحقوق والمساحات الخضراء الضائعة لمدينة يختنق سكانها الستون ألفاً داخل كتل من الإسمنت