انتخابات 2026 بمراكش: هل تنجح الوجوه الصاعدة في كسر هيمنة النخب التقليدية؟
متابعة: بوجندار _____عزالدين.
دائرة الموت: هل انتهت صلاحية “الوجوه القديمة”؟
تحتدم المنافسة في الدائرة التشريعية مراكش المدينة _ سيدي يوسف بن علي _ تسلطانت مع اقتراب موعد اقتراع 23 شتنبر 2026. وتعيش المنطقة على إيقاع حراك انتخابي استثنائي يعيد المساءلة حول جدوى استمرار الوجوه التي عمرت طويلاً في المجالس المنتخبة دون أثر ملموس على واقع الساكنة.
تُجمع الأصداء السياسية في المعاقل الحقيقية للدائرة، من أزقة سيدي يوسف بن علي الشعبية (درب الكبص، درب لعلام…)، مروراً بـعرصة الملاك وباب اغمات بالمدينة العتيقة، وصولاً إلى الدواوير الهامشية في جماعة تسلطانت، على أن المرشحين التقليديين يخوضون معركة “بقاء سياسي” مصلحي وليس برامجياً. وتتجه أصابع النقد صوب أسماء هيمنت على المشهد لسنوات؛ يتقدمهم عبد العزيز الدرويش (حزب الاستقلال)، وسعيد الكورش (التجمع الوطني للأحرار)، بالإضافة إلى النفوذ التدبيري لـفاطمة الزهراء المنصوري (الأصالة والمعاصرة).
تشير التقارير الميدانية إلى أن تحركات هؤلاء تعتمد على الأساليب الكلاسيكية ذاتها:
● إعادة تدوير الوعود الفضفاضة التي لم تتحقق على مدار سنوات، خصوصاً معضلات السكن غير اللائق، تأهيل البنية التحتية في تسلطانت، وأزمة أسواق القرب بسيدي يوسف.
● استغلال شبكات الأعيان والموالين التقليديين ومحاولة توجيه أصوات الأسر في الأحياء الشعبية لمحاصرة أي تغيير حقيقي.
● التركيز على العمل الإحساني والموسمي لتغطية غياب حصيلة تشريعية أو تنموية مقنعة تلبي تطلعات الشباب في الشغل، الصحة، وملاعب القرب.
وتتجلى نقاط قوة هذه النخب الصاعدة في:
_ الخطاب الواقعي والمسؤول: القائم على قضايا يومية ملموسة كالعدالة المجالية لساكنة دواوير تسلطانت، وتوفير بدائل اقتصادية لشباب “سيبع”.
_ الدينامية الميدانية والرقمية: النزول المباشر إلى المقاهي والأزقة والتواصل دون وسائط، واستخدام منصات التواصل للوصول إلى الفئات الشابة المقاطعة تقليدياً.
_ الاستقلالية عن “الماكينات الانتخابية” المهترئة: مما يمنحها مصداقية أكبر لدى فئات عريضة من الساكنة التواقة لنخب ذات كفاءة.
أصبحت الساكنة بين أسوار المدينة العتيقة وأحياء سيدي يوسف بن علي ودواوير جماعة تسلطانت أمام خيارين لا ثالث لهما: إما تزكية الوضع القائم مع وجوه استنزفت رصيدها، أو منح الثقة لبدائل واعدة قادرة على ضخ دماء جديدة في العمل التشريعي.
إن الكلمة الفصل في “دائرة الموت” بمراكش لم تعد بيد الماكينات الانتخابية التقليدية ولا الوعود التي أثبتت الأيام زيفها، بل أصبحت رهينة بوعي متجدد يقوده شباب دائرة مراكش المدينة _ سيدي يوسف بن علي _ تسلطانت. هؤلاء الشباب الذين قرروا بشكل حاسم طوي صفحة الثقة في الوجوه القديمة التي استنزفت رصيدها، والقطع مع أساليب الماضي التي رهنت مستقبل المنطقة لسنوات.
واليوم، يتجه نبض الشارع المراكشي، من أزقة “سيبع” النابضة إلى دواوير تسلطانت، نحو وضع الأمل كاملًا في الوجوه الشابة والجديدة؛ إيماناً بأن التغيير الحقيقي لا يصنعه من كان جزءاً من الأزمة، بل تصنعه كفاءات ودماء جديدة تملك الإرادة والقدرة على الترافع الحقيقي والنهوض بالمنطقة.