ضحايا الزلزال يفسدون “عرس” التجمع الوطني للأحرار!
متابعة: بوجندار ________عزالدين.
“ارحل” تطارد أخنوش في معقله التجمعي بالحوز!
مراكش/ الحوز
لم تكن الزيارة الحزبية الأخيرة لعزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس الحكومة، إلى منطقة الحوز مجرد محطة عادية لتجديد الهياكل أو استعراض القوة التنظيمية، بل تحولت إلى مواجهة مباشرة وصادمة مع واقع مرير يغلي تحت الخيام. وسط هتافات غاضبة وشعارات غير متوقعة، وجد رئيس الحكومة نفسه محاصراً بصرخات “ضحايا زلزال الحوز” الذين سئموا وعود الوفود الرسمية وسياسات التسويف.
في الوقت الذي عبّأ فيه حزب “الحمامة” كل إمكانياته اللوجستية لإنجاح اللقاء الحزبي وإظهار التماسك التنظيمي بالإقليم، اختار العشرات من ساكنة الخيام والمتضررين من مخلفات زلزال شتنبر 2023 اقتحام المشهد. الغاضبون لم يأتوا للتصفيق، بل حملوا معهم معاناة سنوات من العيش تحت القماش والبلستيك، ليوجهوا مدفعية نجلائهم مباشرة إلى المنصة الرسمية التي كان يعتليها أخنوش وقياداته.
مصادر من عين المكان أكدت أن اللقاء شهد مشادات وملاسنات حادة بعدما تعالت أصوات من داخل القاعة وخارجها تندد بـ”التهميش والإقصاء” المفروض على العائلات المنكوبة. الساكنة الغاضبة رفعت شعارات قوية تتهم التدبير الحكومي بالفشل في تدبير ملف إعادة الإعمار، معتبرين أن “الزلازل السياسية” والوعود الانتخابية لم توفر لهم دفيئاً يقيهم برد الشتاء ولا هجير الصيف.وجاءت أبرز نقط الغضب التي أفاضت الكأس لتشمل:
● بطء التعويضات: تأخر صرف الدعم المالي المخصص لإعادة بناء المنازل المنهارة.
● البيروقراطية القاتلة: التعقيدات الإدارية والشروط التعجيزية التي واجهت ملفات المتضررين.
● إقصاء “الفئات الهشة”: سقوط أسماء مئات العائلات المستحقة من لوائح الدعم الإحصائية.
● الاستغلال الحزبي: رفض الساكنة لتحويل مأساتهم الإنسانية إلى “ورقة رابحة” في بورصة الدعاية الحزبية السابقة لأوانها.
متابعون للشأن المحلي أفادوا أن حالة من الارتباك الواضح سادت صفوف المنظمين وحراس الأمن الخاص، الذين حاولوا بشتى الطرق تطويق الاحتجاجات ومنع وصول المحتجين إلى المنصة أو توثيق الحادثة بالهواتف النقالة. ورغم محاولات التهدئة والحديث بلغة “المنجزات والأرقام الكبيرة”، إلا أن صراخ الساكنة كان أقوى، مؤكداً بالفم المليان أن الأرقام الرسمية المرقمة في العاصمة الرباط لا تجد لها صدى في جبال الحوز المنكوبة.
وتعكس هذه الانتفاضة الشعبية في وجه رئيس الحكومة داخل “بيته الحزبي” عمق الفجوة بين الخطاب الحكومي المتفائل وواقع الميدان؛ حيث لا يزال “المواطن الحوزي” يدفع من لحمه الحي ضريبة البطء الإداري، والوعود التنموية المعلقة إلى إشعار آخر.
