رحيل مصطفى الدرقاوي.. السينما المغربية تفقد أحد أبرز أصواتها التجريبية
متابعة: هيئة______ التحرير.
غيب الموت، ليلة الخميس، المخرج السينمائي المغربي مصطفى الدرقاوي، أحد الأسماء التي ارتبطت بتحولات السينما الوطنية ومسارها نحو بناء لغة فنية أكثر جرأة واستقلالية، بعد مسيرة امتدت لعقود وراكم خلالها تجربة قائمة على البحث والتجريب وطرح الأسئلة المرتبطة بالمجتمع والإنسان.
ويعد الدرقاوي من الوجوه التي تركت بصمتها في تاريخ الفن السابع بالمغرب، ليس فقط من خلال أفلامه، وإنما أيضاً عبر تصور فني كان ينظر إلى السينما باعتبارها مساحة للتفكير والنقد وقراءة الواقع، وليس مجرد وسيلة لصناعة الفرجة أو تقديم الحكايات وفق القوالب التقليدية.
وسيظل اسم الراحل حاضراً بشكل خاص من خلال فيلمه “أحداث بلا دلالة”، الذي أنجزه سنة 1974، وشكل إحدى المحطات اللافتة في مسار السينما المغربية، بعدما اختار من خلاله مساءلة عدد من القضايا المتعلقة بوظيفة الفيلم، وعلاقة السينما بالواقع، وطبيعة الجمهور الذي تتوجه إليه الأعمال السينمائية.
ومنذ بداياته، اختار الدرقاوي مساراً فنياً يقوم على المغامرة والتجريب، بعيداً عن الوصفات الجاهزة التي قد تحد من حرية المخرج في التعبير. وتحولت الصورة لديه إلى أداة لطرح القلق الإنساني ومساءلة الواقع، في انسجام مع قناعة بأن السينما يمكن أن تكون فعلاً ثقافياً وفكرياً قبل أن تكون منتجاً تجارياً.
وارتبطت تجربة الدرقاوي أيضاً بمحاولة البحث عن هوية سينمائية مغربية قادرة على تجاوز الصور النمطية، وإنتاج خطاب بصري يعكس تعقيدات المجتمع وتحولاته. وهو خيار فني جعله قريباً من أسئلة جيل من السينمائيين الذين انشغلوا بإمكانية بناء سينما وطنية حرة، حتى عندما كان ذلك يتعارض مع الاعتبارات التجارية والسائدة في الصناعة.
وبرحيل مصطفى الدرقاوي، تفقد الساحة الثقافية والفنية المغربية واحداً من مخرجيها الذين جعلوا من السينما مجالاً للتجريب وطرح الأسئلة، كما تفقد جزءاً من ذاكرتها الفنية المرتبطة بالبحث عن سينما مختلفة في رؤيتها ولغتها وموضوعاتها.
ويترك الراحل وراءه مساراً فنياً وفكرياً سيظل جزءاً من ذاكرة السينما المغربية، وإرثاً يواصل من خلاله أعماله وأفكاره طرح السؤال حول وظيفة الفن ودور السينمائي في مقاربة قضايا المجتمع والإنسان.