بين ملائكة الرحمة وتجاوزات الواقع: صرخة من قلب المستشفيات المغربية

0 8

متابعة: بوجندار ______عزالدين .

 

في عتمة الليل وصخب النهار داخل مستشفياتنا الجامعية، الإقليمية، والمحلية، تولد قصص وتتكرر مشاهد تختزل التناقض الصارخ في قطاع الصحة. قطاع يراوح مكانه بين تضحيات جسام لمهنيين شرفاء، وبين خروقات فردية تسيء لبلسم الإنسانية.تحية إجلال لملائكة الرحمةمن قاع الخابية، وبمداد الاعتراف، نرفع القبعة شكراً وتقديراً للممرضات الحنونات والقابلات الصامدات.

 

هن أصحاب القلوب الرحيمة اللواتي ينسجن من الصبر أملاً للمرضى، ويتحملن ضغط العمل، ونقص المعدات، وقساوة الظروف، فقط ليرسمن ابتسامة على وجه أم تضع مولودها، أو يخففن أنيناً ليلfield مسنّ. هؤلاء هم العمود الفقري لمنظومتنا الصحية، والوجه المشرق لمهنة التمريض والتطبيب.

 

الجانب المظلم: خروقات تسيء للمهنةفي المقابل، لا يمكن حجب الشمس بالغربال. تتكرر داخل أسوار بعض المؤسسات الاستشفائية سلوكات وممارسات تضرب قيم الإنسانية في الصميم:

● سوء المعاملة: تعرض بعض المواطنين لتعامل جاف أو إهانات في لحظات ضعفهم المرضي.

● المحسوبية والزبونية: تقديم الخدمات بناءً على “المعارف” عوض درجة استعجالية الحالة.

● الابتزاز والرشوة: مساومة المرضى على حقوقهم الدستورية في العلاج المجاني أو الولوج للخدمات.

● الإهمال الطبي: غياب التتبع الدقيق للحالات الحرجة بسبب الاستهتار أو النقص الحاد في المراقبة.

 

نداء من أجل كرامة المريض والمهنيإن إصلاح المنظومة الصحية لا يمر فقط عبر تشييد الجدران واقتناء الأجهزة، بل يبدأ بـ:

●رد الاعتبار للمهنيين الشرفاء: بتوفير ظروف عمل لائقة وتحفيزات عادلة.

● ربط المسؤولية بالمحاسبة: لتطهير القطاع من الدخلاء والضرب بيد من حديد على كل من يسيء لمهنة الإنسانية.

● أنسنة القطاع: جعل كرامة المواطن المغربي خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.

ستبقى مهنة التمريض والتطبيب أسمى المهن، وسيبقى الشرفاء غصصاً في حلق المفسدين.

 

حان وقت المحاسبة: لا تسامح مع إهانة كرامة المغاربةإن الصبر قد نفد، وقطار الإصلاح الحقيقي للمنظومة الصحية في المغرب قد انطلق ولا يمكنه الانتظار؛ لقد “حان وقت لي فرط يكرط”. إن مهنة التمريض والتطبيب ليست مجرد وظيفة، بل هي عهد إنساني مقدس، وكل ممرض، أو ممرضة، أو موظف داخل المستشفيات المغربية يجرؤ على إهانة مريض، أو التماطل في إنقاذ حياته، أو رفض تقديم يد العون له في لحظة ضعفه، يجب أن يدرك أن مكانه الطبيعي والمستحق ليس خلف المكاتب، بل خلف القضبان.

لا يمكننا بعد اليوم أن نسمح لشرذمة قليلة من عديمي الضمير بتلطيخ تضحيات الشرفاء من ملائكة الرحمة، وتجاوزات هؤلاء لم تعد مجرد “أخطاء مهنية”، بل هي جنايات مكتملة الأركان ضد الإنسانية والمواطنة. القانون يجب أن يضرب بيد من حديد، والعدالة لا بد أن تأخذ مجراها ليكونوا عبرة لكل من سولت له نفسه استرخاص أنين المغاربة والعبث بحقهم الدستوري في العلاج والكرامة

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.