هل تحول مدير مصالح جماعة حربيل إلى “قائد ميداني” لحزب سياسي؟
متابعة: بوجندار ________عزالدين.
المقال الحادي عشر بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: تعطيل أغراض المرتفقين وتفرغ تام للحملة الانتخابية!
تعيش جماعة حربيل بمراكش على وقع تساؤلات حارقة يطرحها المتتبعون للشأن المحلي والساكنة بمرارة، بالتزامن مع الدخول المدرسي الجديد والضغط الإداري الرهيب الذي يرافقه.
ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه المواطنون تجند الأطر الإدارية بجماعة حربيل لتسهيل مآربهم وأغراضهم المعطلة، تفاجأ الجميع بتحول منصب “مدير المصالح” بجماعة حربيل من مرفق لخدمة الصالح العام، إلى منصة “للتوجيه الانتخابي” والدعاية العلنية، مما يضرب في العمق مبدأ الحياد الإداري الذي يفرضه القانون المغربي.
سكان تامنصورت ودواوير جماعة حربيل يتساءلون : كيف يستفيد موظف برتبة مدير مصالح من عطلة استثنائية في عز “الدخول المدرسي” لتفريغ وقته بالكامل كناشط سياسي ونجم للحملة الانتخابية؟ إن هذا الغياب يترك مصالح المواطنين الحيوية في قاعة الانتظار، من أجل دعم مرشح تربطه به قرابة عائلية.
الرأي العام المحلي يتساءل بمرارة: من صرح للموظف بهذه العطلة في هذا التوقيت الحرج؟ ومن سمح له بالظهور اليومي العلني مرتدياً قبعة وشعار حزب سياسي، خارقاً الوقار المفروض في رجل الإدارة؟
الأخطر في هذه النازلة، حسب ما يتداوله الفاعلون المحليون، هو شبهة استغلال النفوذ الإداري عبر توجيه رؤساء بعض الجمعيات المحلية التي تستفيد من الدعم العمومي ومن المنح التي تقدمها ميزانية جماعة حربيل.إن لجوء موظف يملك سلطة التأثير الإداري على هذه الجمعيات، ومحاولة دفعها للعمل ليلاً ونهاراً مستغلةً احتكاكها المباشر بالأسر والعائلات في الدواوير والأشطر، يعد مؤشراً خطيراً على محاولة توجيه إرادة الناخبين باستعمال وسائل المرفق العام. بل إن التساؤلات تمتد لتشمل جمعيات يُفترض أنها تعمل تحت “اللواء الحكومي”، لكنها وجدت نفسها في خضم هذه الاستمالة غير المتكافئة.
لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يعاين المواطنون تحركات مكثفة لأشخاص يُفترض فيهم الحياد، من بينهم من يُعرف بالارتباط الإداري أو الشخصي مع المدير، وهم يطرقون بيوت المواطنين بلباس حزبي ظاهر. هذا المشهد يثير علامات استفهام كبرى حول حدود الفصل بين العمل الإداري والنشاط الحزبي الضيق داخل تراب جماعة حربيل تامنصورت.
إن القوانين المنظمة للحملات الانتخابية بالمملكة المغربية واضحة وصارمة، وتمنع كلياً على موظفي الإدارات والجماعات الترابية استغلال مناصبهم أو نفوذهم أو وسائل الدولة لصالح أي طرف سياسي. وأمام هذا الوضع الخطير، يرفع الرأي العام المحلي بحربيل تامنصورت ندائه إلى السلطات المحلية والإقليمية والولائية ومصالح وزارة الداخلية لفتح تحقيق عاجل والوقوف على الآتي:
_ من منح ترخيص الغياب لموظف يمسك بمفاصل الإدارة الجماعية في وقت يحتاجه فيه المواطن؟
_ ما هي حقيقة توظيف وتوجيه منحة الدعم العمومي المخصصة للجمعيات لخدمة أجندة انتخابية معينة؟
_ أين يتجلى مبدأ تكافؤ الفرص وحياد الإدارة عندما يتحول مدير المصالح إلى قائد ميداني لحملة انتخابية قرابية؟
_ سيدي المسؤول الإداري ماقصة السائق الجديد الذي يرافقك كل وقت؟
إن ساكنة حربيل تامنصورت لا تطالب سوى بتطبيق القانون، وتأمين استمرارية المرفق العام، وحماية أصوات المواطنين من أي ضغط أو استغلال للبطاقة الجمعوية والدعم المالي العام.
إن الانتماء السياسي وحرية التعبير والدفاع عن الألوان الحزبية هي حقوق دستورية مكفولة ومقدسة لكل مواطن مغربي، كفلها دستور المملكة باعتبارها ركيزة من ركائز الممارسة الديمقراطية. لكن، عندما يخلع المسؤول قبعة “رجل الإدارة” المحايد ويرتدي قبعة “الناشط الحزبي” وهو لا يزال يمسك بمفاتيح المرفق العام، هنا تسقط مبررات الحق الدستوري ويتحول الأمر إلى شبهة استغلال صارخ للنفوذ.
إن استخدام منصب حساس كمدير للمصالح وتوظيف ورقة الدعم العمومي الموجه للجمعيات لحشد الأصوات، ليس ممارسة لحق سياسي، بل هو ضرب صارخ لتكافؤ الفرص وإجهاز على مصالح المواطنين الذين وجدوا أنفسهم ضحايا لإدارة معطلة في عز الدخول المدرسي. فهل ستتدخل وزارة الداخلية لإعادة قطار الحياد الإداري إلى سكته الصحيحة بجماعة حربيل تامنصورت، أم أن نفوذ “القرابة العائلية” سيبقى فوق سلطة القانون؟
راه ولا سياسي شد الكونجي من أجل الحملة الإنتخابية