لغز الـ 53 مليون سنتيم.. من يقف وراء تضخيم صفقة الصباغة بتامنصورت؟

0 110

متابعة: هيئة______ التحرير.

شبهة “تبديد” تلاحق صفقة  شراء صباغة شوارع تامنصورت: كيف قفزت التكلفة من 17 إلى 53 مليون سنتيم؟

 

تفجرت مؤخراً بمدينة تامنصورت ردود فعل قوية وتساؤلات حارقة في أوساط تتبع الشأن المحلي، عقب الكشف عن تفاصيل صفقة عمومية تتعلق بـشراء صباغة لتزيين شوارع المدينة، والتي بلغت قيمتها المالية 53 مليون سنتيم، وسط اتهامات بـ”المغالاة المفرطة” وهدر المال العام.

 

وتعود تفاصيل هذه الواقعة إلى مقترح رسمي تقدم به أحد المسؤولين الجماعيين رفقة مهنيين متخصصين في قطاع الصباغة والتموين، حيث قدموا دراسة تقنية ومالية تؤكد أن الكلفة الحقيقية والواقعية لتغطية حاجيات شوارع المدينة من الصباغة ذات الجودة العالية لا تتعدى 17 مليون سنتيم؛ وهو الرقم الذي كان كفيلاً بإنعاش جمالية المدينة دون إنهاك ميزانيتها.

 

إلا أن علامات الاستفهام الكبرى رُسمت حول خلفيات ودوافع إصرار المسؤول عن تدبير هذه الصفقة على اعتماد العرض المالي الأضخم البالغ 53 مليون سنتيم، متجاهلاً بفارق شاسع (يفوق 36 مليون سنتيم) المقترح المهني والاقتصادي المعروض عليه. هذا الفارق المالي الضخم أثار حفيظة الفعاليات المحلية التي اعتبرت الأمر خطوة غير مبررة وضاربة في عمق مبادئ الحكامة وترشيد النفقات.

 

ويطرح هذا التباين الشاسع بين الرقمين سؤالاً جوهرياً يؤرق الرأي العام المحلي: لماذا أصر المسؤول عن الصفقة على اختيار المبلغ المبالغ فيه (53 مليون سنتيم تقريبا) والضرب بعرض المهندسين والمهنيين (17 مليون سنتيم) عرض الحائط؟ وهل خضعت هذه الصفقة لمعايير طلبات العروض الشفافة التي تضمن حماية المال العام، أم أن هناك خلفيات أخرى وراء هذا التضخيم غير المفهوم؟

 

إن ساكنة تامنصورت وفعالياتها المدنية تطالب اليوم الجهات الرقابية المختصة بفتح تحقيق مسؤول ومستعجل للوقوف على كواليس هذه الصفقة، وتحديد المسؤوليات، إقراراً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وقطعاً مع أي ممارسات تسيء لتدبير الشأن المالي المحلي.

 

وفي سياق متصل، لا يتوقف الغضب العارم بالشارع المحلي عند حدود الأرقام الفلكية لهذه الصفقة فحسب، بل يمتد ليسائل بشكل مباشر نمط التسيير الإداري داخل مؤسسة الجماعة؛ حيث تطالب فعاليات مدنية وحقوقية بتراب جماعة حربيل تامنصورت بتقديم تفسيرات واضحة وجريئة حول خلفيات ودوافع الاعتماد المستمر في تدبير وتتبع الملفات الحساسة والصفقات العمومية على موظفين وأطر تحوم حولهم شبهات قوية، وتتابعهم قضايا جارية أمام المحاكم المغربية.

ويرى متتبعو الشأن المحلي أن استمرار هؤلاء في مواقع المسؤولية واتخاذ القرار يضرب في العمق مبدأ “الحكامة الجيدة” ويفتح الباب واسعاً أمام علامات الاستفهام، مما يفرض اليوم وأكثر من أي وقت مضى تدخل سلطات الوصاية لفتح تحقيق شامل يعيد للمؤسسة هيبتها ويضمن حماية المال العام من أي تبديد محتمل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.