تامنصورت تسأل سمير كودار: أين نصيبنا من ميزانيات البنيات التحتية؟
متابعة: بوجندار _____عزالدين.
المقال السابع والعشرون بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: جهة مراكش-آسفي.. تنمية مجالية بمكيالين وتامنصورت الضحية الكبرى!
هل يعلم رئيس مجلس جهة مراكش-آسفي السيد سمير كودار أن مدينة تامنصورت والدواوير التابعة لجماعة حربيل لا تفصلها عن قلب العاصمة السياحية للمملكة سوى كيلومترات معدودة؟ سؤال مشروع بات يتردد بمرارة على ألسنة الساكنة المحلية والفاعلين المدنيين، أمام ما يصفونه بـ”العزلة التنموية” والتهميش غير المفهوم الذي طال المنطقة في برنامج التنمية الجهوية، رغم الإعلانات الجافة عن مشاريع مثل القطب الصناعي ومنصات الأنشطة التي تفتقر للمواكبة الحقيقية على مستوى المعيش اليومي للمواطن.
فبينما تصادق لجنة الإشراف والمراقبة بالوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع على ميزانيات ضخمة لتأهيل البنيات التحتية بمختلف الأقاليم والعمالات، تظل أزقة وشوارع الأشطر السكنية بتامنصورت، ومعها المسالك الطرقية المؤدية لدواوير حربيل، غارقة في مستنقع الهشاشة؛ فلا طرقات مهيأة تليق بمدينة حضارية، ولا بنيات تحتية تحمي سلامة الراجلين ومستعملي الطريق، باستثناء مشروع تثنية الطريق الوطنية رقم 7 المحسوب أصلاً على المحاور المهيكلة العابرة وليس للتأهيل الداخلي للبلدة.
المفارقة الصادمة تتجلى في غياب المبادرات الجهوية الإستراتيجية لإدماج الأحياء ناقصة التجهيز داخل النسيج الحضري وربط الدواوير الهامشية بشبكات تنقل حديثة وآمنة، مما يعزز الفوارق المجالية بين مركز مراكش وامتدادها الطبيعي في تامنصورت. هذا “الإقصاء التدبيري” يضع الرؤية الاستراتيجية لرئاسة الجهة في مرمى التساؤلات: كيف يمكن التخطيط لمستقبل الجهة مع ترك أزيد من 70 ألف نسمة يواجهون ضعف الخدمات الأساسية وغياب مرافق القرب الحيوية؟
إن ساكنة تامنصورت ودواوير حربيل لا تبحث عن مشاريع على الورق ولا شعارات في اللقاءات التوصلية للمجلس، بل تنتظر عدالة مجالية حقيقية تنعكس على الأرض من خلال تعبيد الطرق، وتقوية الإنارة، وتأهيل الأحياء السكنية. فهل يلتفت رئيس مجلس الجهة إلى هذا الامتداد العمراني الحيوي، أم أن تامنصورت ستبقى خارج الأجندة التدبيرية الفعالة إلى حين حدوث انفجار ديموغرافي يعقد الحلول.
أمام هذا الواقع الميداني المتردي، يجد رئيس مجلس جهة مراكش-آسفي نفسه اليوم أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية مباشرة تجاه هذه الرقعة الجغرافية المنسية. إن لغة الأرقام والميزانيات المليارية التي تصادق عليها الجهة في دوراتها المتعاقبة، لم تجد بعد طريقها لتعبيد مسلك واحد أو تأهيل حي منهار في تامنصورت ودواوير حربيل، مما يدفع الساكنة المحلية والفعاليات المدنية للتساؤل بمرارة: أين هو نصيبنا من كعكة التنمية الجهوية؟ وهل باتت تامنصورت وامتداداتها القروية منطقة “مغضوباً عليها” خارج أجندة الأولويات الترابية؟ إن سياسة التهميش والتمطيط التدبيري لم تعد مقبولة في مغرب يعتمد الجهوية المتقدمة والعدالة المجالية كخيار إستراتيجي للدولة.
المواطن هنا لم يعد يطلب وعوداً فضفاضة أو خطابات مستهلكة، بل ينتظر التفاتة حقيقية ومشاريع ملموسة ترفع عنه العزلة والتهميش. فهل سيمتلك المسؤول الأول عن الجهة الشجاعة السياسية لإعادة بوصلة التنمية إلى تامنصورت وحربيل، أم أن لغة الإقصاء ستظل هي السائدة إلى أن يستفيق الجميع على وقع كارثة بنيوية؟