“الإنعاش” مقابل “الولاء”.. مقايضة حزبية فاضحة تهز جماعة حربيل.
متابعة:بوجندار______ عزالدين.
المقال الثامن والعشرون بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: متقاعد “يأمر وينهي” في حربيل.. كواليس طرد عمال عرضيين بتامنصورت.
تامنصورت – أخبار الساعة
تعيش جماعة حربيل تامنصورت على وقع تساؤلات حارقة يطرحها الرأي العام المحلي ومجموعة من الفعاليات التي تتابع الشأن التدبيري للمنطقة، حول الخلفيات الحقيقية التي تحكم ملف “العمال العرضيين” (عمال الإنعاش الوطني)، وهل تحول هذا الملف الإنساني والاجتماعي إلى “أصل تجاري” يتم توظيفه في صراعات سياسوية ضيقة واستقطابات حزبية سابقة لأوانها؟
تتداول مصادر مطلعة من داخل الأوساط المحلية همسات قوية واحتجاجات مكتومة لعدد من العمال الذين تم إبعادهم مؤخراً من طرف جهات توصف بـ”النافذة بالنيابة”. ويتعلق الأمر بـ”عامل متقاعد” بات يتردد على الألسنة كونه بمثابة “الأمر والناهي” والعين التي يرى بها رئيس المجلس ومدير المصالح.
هذا الوضع الشاذ يدفعنا للتساؤل مهنياً: كيف لعامل متقاعد، خارج السلك الإداري الرسمي الفعلي، أن يستحوذ على صلاحيات التوجيه، والتدبير، بل وإصدار قرارات الإبعاد والتوقيف في حق عمال بسطاء؟ وأين هي تراتبية الإدارة وتكافؤ الفرص التي يضمنها القانون؟
وحسب المعطيات الميدانية التي توصلت بها الجريدة، فإن فصول المشهد بلغت ذروتها عقب إقدام هذا “المسؤول العرضي المتقاعد” على زيارة المركز الصحي بالشطر الثاني بتامنصورت، حاملاً معه – وفق ما راج – قرارات شفوية تقضي بتوقيف ثلاثة عمال عرضيين دفعة واحدة.
المثير للصدمة والاستياء وسط الساكنة والأطر الصحية، هو أن هذا التوقيف المفاجئ طال ممرضة مشهوداً لها بالإنسانية وحسن الخلق في خدمة المرتفقين، إلى جانب حارس ليلي مسن يفني شبابه في حراسة المؤسسة الصحية. فما هو الذنب الإداري الذي ارتكبه هؤلاء المستضعفون ليتم حرمانهم من لقمة عيشهم بهذه الطريقة الفجائية؟
الخلفيات الحقيقية وراء هذا القرار – حسب ما تتداوله جهات قريبة من الملف – لا علاقة لها بالمردودية أو الكفاءة، بل ترتبط مباشرة بـ”خريطة الولاءات السياسية”. وتفيد ذات المصادر أن قرار التوقيف جاء كـ”ورقة ضغط” مساومة ضد المسؤول بالمركز الصحي، الذي اختار التنسيق أو الانضمام إلى لون سياسي مغاير (حزب الاستقلال) عوض الانصياع للحزب الذي ينتمي إليه رئيس الجماعة ومدير مصالحها (حزب الأصالة والمعاصرة).
وتضيف المعطيات المتطابقة، أن كواليس هذه الواقعة شهدت محاولات وساطة وضغط عبر إرسال بعض الوجوه والأسماء المعروفة محلياً بالوساطة الانتخابية، لمقايضة المسؤول الصحي: “التحق بحزبنا وسيتم إرجاع العمال مع امتيازات إضافية، أو العناد وتوقيف العمال”؛ وهو أسلوب إن صحّت تفاصيله، يضرب في العمق نبل العمل السياسي ويحول المؤسسات الجماعية إلى ملكيات خاصة تخضع لمنطق “الولاء قبل الكفاءة”.
أمام هذا الوضع المقلق الذي يمس كرامة المواطن البسيط ويستغل حاجته للعمل، تتوجه الأنظار إلى السلطات الإقليمية والمحلية وعلى رأسها مؤسسة الولاية والجهات الوصية لفتح تحقيق عاجل ونزيه.
إن جماعة حربيل تامنصورت ليست ضيعة شخصية لـ”سي الفاهم” أو غيره، وقوت العمال العرضيين لا يجب أن يظل رهيناً بـ”سخونية الراس” أو “الكرامة والنخوة”. فالقانون واضح، والشفافية تقتضي قطع الطريق أمام السماسرة وتطهير تدبير الإنعاش الوطني من الحسابات السياسوية الضيقة.