جماعة الركادة: شعارات التنمية في واد.. ومعاناة “الرملية” في واد!
متابعة: بوجندار _____عزالدين.
في الوقت الذي تتغنى فيه المجالس المنتخبة والمخططات الإقليمية بشعارات “فك العزلة” وتنمية العالم القروي، لا يزال دوار “الرملية” التابع لنفوذ جماعة الركادة بإقليم تزنيت يعيش خارج مفكرة التنمية المحلية، وكأنه نقطة منسية في جغرافيا الإقليم. معاناة مريرة ومستمرة تكابدها الساكنة منذ نشأة هذا المدشر وإلى حدود اليوم، في واقع مرير يختزل غياب أدنى مقومات البنية التحتية الأساسية: الطريق.
حين يلجأ المواطن في عمق القرن الحادي والعشرين إلى الاعتماد على وسائل بدائية وتقليدية لنقل مستلزماته اليومية والأساسية، فإن ذلك لا يعدو أن يكون مؤشراً صارخاً على فشل السياسات التدبيرية محلياً. فالوصول إلى دوار “الرملية” يفرض على الساكنة والزوار المرور عبر أراضٍ فلاحية خاصة، مما يحول فترات الموسم الفلاحي إلى كابوس حقيقي وعائق يقطع صلة الوصل بين الدوار ومحيطه الخارجي، نتيجة غياب مسلك طرقي رسمي ومصنف يربط المنطقة بالشبكة الطرقية للإقليم.
إن غياب هذا الشريان الحيوي لا يتوقف عند حدود المشقة الاقتصادية أو الاجتماعية فحسب، بل يتعداه ليمس الحق في الحياة والصحة. فالساكنة تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع الخطر كلما اشتد المرض بمسن أو فاجأ المخاض امرأة حاملاً؛ حيث تتحول عملية نقل المرضى صوب المستشفيات إلى رحلة تعذيب حقيقية تنعدم فيها شروط الأمان، وتزداد قتامة ورعباً مع حلول فصل الشتاء وتدهور المسالك الطينية غير المعبدة.
المثير للاستغراب والمساءلة، حسب ما تؤكده الفعاليات الجمعوية المحلية، أن مدشر “الرملية” يكاد يكون الدوار الوحيد على صعيد التراب الجماعي لركادة الذي يفتقر لمسلك طرقي يسهل تنقل قاطنيه. هذا الوضع الشاذ يطرح علامات استفهام كبرى حول معايير ترتيب الأولويات لدى المصالح المعنية؛ فرغم سيل النداءات، والملتمسات، والمطالب المرفوعة من طرف المجتمع المدني والساكنة إلى الجهات المسؤولة، لا يزال الوضع يراوح مكانه، والوعود تتبخر دون أثر ملموس على أرض الواقع.
أمام هذا التهميش المستمر، يرفع سكان دوار “الرملية” أصواتهم اليوم ليس طلباً لـ”امتياز”، بل مطالبةً بحق مشروع ودستوري يكفل الاستفادة العادلة من المشاريع التنموية. إن الساكنة تسائل اليوم، وبقوة، رئيس المجلس الجماعي للركادة والمصالح الإقليمية بتزنيت عن أسباب هذا التماطل الدائم وطول انتظار شق الطريق.
إن استمرار هذا الوضع يسقط ورقة التوت عن شعارات “العدالة المجالية” و”تقليص الفوارق الاجتماعية”، ويضع الجهات المدبرة للشأن المحلي أمام مسؤوليتها التاريخية والأخلاقية لإنهاء عزلة دامت لعقود، فهل ستتحرك الضمائر لإنصاف “الرملية”، أم أن دار لقمان ستبقى على حالها إلى إشعار آخر؟

