أزمة علاج الإدمان بمراكش: ضحايا يواجهون الطرد وأمهات ينتظرن الفاجعة!

0 5

متابعة : بوجندار _____عزالدين.

رغم الشكايات والتدخلات الأمنية.. غياب الإيواء الطبي بمراكش يهدد حياة الأمهات المستضعفات.

 

مراكش/ المشاهد .

هل ننتظر وقوع الفاجعة وتسجيل جريمة قتل جديدة تكون ضحيتها أم مغلوبة على أمرها، لكي تتحرك الضمائر والجهات الإدارية المعنية بمراكش؟ هذا هو السؤال الحارق والملح الذي بات يتردد بمرارة داخل أروقة البيوت التي تعاني في صمت تحت وطأة فوضى الإدمان، وتحديداً بالمنطقة الحضرية الحي الحسني (حي المسيرة الأولى حرف د)، التي تختزل حالة مأساوية لخصت واقع المئات من الأسر المراكشية.

 

في تفاصيل الواقعة التي تدمي القلوب، تعيش أم مسنة ومريضة تحت رحمة اعتداء نفسي ولفظي مستمر، يرتفع في كثير من الأحيان إلى التهديد الصريح بالقتل وتصفيتها جسدياً من طرف ابنها الذي يقع تحت تخدير وإدمان كلي. ورغم لجوء الأم المستغيثة إلى النيابة العامة ورفع شكاياتها إلى السلطات المحلية، ورغم التفاعل الإيجابي والميداني لعناصر الأمن الوطني بالمنطقة الذين تدخلوا لمرات عديدة وقاموا بنقل الابن الذي يشكل خطراً حقيقياً محدقاً بسلامة أمه وأسرته، إلا أن فصول المعاناة تصطدم بجدار الإجراءات الطبية والصحية لمستشفى ابن نفيس للأمراض العقليه والنفسيه وغيره..

 

المفارقة الصادمة والخطيرة تتجلى عند وصول عناصر الأمن والمريض إلى مستشفى “ابن نفيس للأمراض العقلية والنفسية” التابع للمستشفى الجامعي بمراكش، أو عند طرق أبواب مراكز طب الإدمان المتخصصة والشريكة بالمدينة؛ حيث تواجه الأسر والسلطات بنفس التبريرات الجاهزة: “الأجنحة ممتلئة” أو “أبواب استقبال الحالات الجديدة قد أُغلقت”! تبريرات تسقط كالصاعقة على كاهل أسر لا تملك حيلة، وتطرح تساؤلاً مشروعاً: ما ذنب الابن الذي تحول إلى ضحية لهذه الآفة؟ وما ذنب الأسرة التي تصلي ليل نهار نجاةً من بطشه؟

 

إن رمي المدمنين الخطرين خارج أسوار المؤسسات الاستشفائية بحجج واهية، هو بمثابة حكم إعدام مؤجل على عائلاتهم. ومن هذا المنطلق، يتعين على القطاعات الوصية والدولة أن تتحمل مسؤوليتها الكاملة والمباشرة في تحمل مصاريف علاج وإيواء هؤلاء المرضى، فالأمر هنا لا يتعلق بـ”رفاهية طبية”، بل بحماية الحق في الحياة الذي يكفله الدستور، وإنقاذ أمهات لا حول ولا قوة لهن من مصير مأساوي مجهول.

إن صرخة أسرة “المسيرة الأولى” هي عينة من مئات الحالات التي تكتوي بنيران غياب الرعاية والاحتواء المؤسساتي بمراكش، ودق لناقوس الخطر قبل أن يستيقظ المجتمع على فاجعة لا ينفع معها ندم أو بلاغات توضيحية.

 

وأمام هذا الاستفحال الخطير، ينكشف الوجه البشع للأزمة في مكاتب الاستقبال بمستشفى “ابن نفيس” ومراكز الإدمان، حيث تُواجه الأسر المكلومة بـتعامل فظ، جاف، ومستهتر بخطورة الوضع. وهنا يطرح السؤال الصادم نفسه وبقوة: هل يُعقل أن النيابة العامة، وتتحرك السلطات المحلية تأمر بالتوجيه،  الأمن الوطني والدرك الملكي ينقل المريض، ثم يرفض موظف في الاستقبال؟ إن هذا الوضع الشاذ يستوجب فتح تحقيق عاجل ودقيق من الجهات الوصية، لترتيب المسؤوليات ومحاسبة كل من يتواطأ في طرد هذه القنابل الموقوتة، فصيانة أرواح المواطنين وهيبة مؤسسات الدولة لا تقبل العبث أو التبريرات الواهية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.