مراكش : رياض المرجان بتامنصورت.. عندما تعيدك مدرسة عمومية إلى الزمن الجميل
بوجندار عزالدين / المشاهد
بقلم : عبدالعزيز شطاط
ليست كل المدارس سواء، وليس كل ما هو عمومي ينقصه البريق، فهناك مؤسسات تنبض بالحياة، تبث فيك الحنين، وتوقظ في داخلك ذكريات الطفولة الأولى.
من بين هذه الجواهر النادرة، تبرز مدرسة رياض المرجان بتامنصورت، كمثال حي على أن الجودة ليست حكراً على القطاع الخاص، وأن العطاء الحقيقي ينبع من روح التميز لا من كلفته.
هي تجربة شخصية، عشتها من خلال مرافقة ابنتي في عامها الدراسي الثاني بهذه المؤسسة، حيث صرت شاهداً لا مُبلّغاً فقط، على مشهد تربوي راقٍ، تقوده مديرة بكفاءة عالية، وإدارة تتنفس النظام والتفاني، حتى ليخيل إليك أن كل تفصيل داخل المدرسة قد رُتّب بعناية فائقة، من بابها وحارسها إلى ساحاتها وأقسامها.
ما شدني أكثر، هو مشهد الأطفال وهم يرددون كل مساء النشيد الوطني، في ساحة المدرسة وتحت إشراف الأساتذة والسيدة المديرة، في انضباط منقطع النظير
منظر يبث فيك الرجاء، ويغرس في نفوس الصغار قيم المواطنة الصادقة، وحب الوطن وشعاره الخالد : الله، الوطن، الملك، ترى في وجوههم فخراً واعتزازاً، وفي وقفتهم نظاماً قلّ نظيره.
أطفال بلباسهم المدرسي الموحد، يدخلون أقسامهم صفاً صفاً، في نظام يسرّ الناظرين. أساتذتهم بلباس أبيض، يوحون إليك بأنهم فعلاً ملائكة أرض، لا فقط معلمون، بما يقدمونه من دروس ممزوجة بالحنان والاحترام والانضباط، علاقة إنسانية راقية تُبنى بينهم وبين التلاميذ، تُثمر أجواء تعليمية محفزة ومُلهِمة.
لم أكن أتصور أن مدرسة عمومية ستوقظ في داخلي كل هذا الحنين، شعرت كأنني عدت طفلاً يخطو خطواته الأولى بمدرسة قبور الشهداء بالمدينة العتيقة مراكش، فكل ركن في رياض المرجان يحملك إلى تلك الأيام الخالدة، حيث التعليم كان رسالة، والمدرسة بيتاً ثانياً، والمعلم قدوة.
نجاح المدرسة لم يكن صدفة، الجميع، من أولياء الأمور إلى التلاميذ، يجمعون على كلمة واحدة : هذه المؤسسة مدينة بالكثير للسيدة المديرة، التي تقود السفينة باحترافية، وحرص نادر، وتواصل بنّاء جعل الجميع يشعر بالانتماء. احترام عميق تكنه الأسر لهذه المدرسة، وأمل متجدد بأن يكون هذا النموذج هو القاعدة، لا الاستثناء.
متى ستتساوى المدارس العمومية وترتقي لمستوى مدرسة رياض المرجان بتامنصورت؟
سؤال يتكرر على ألسنة الآباء، ويُحيلنا على الحاجة لإرادة حقيقية في الإصلاح، تنبع من مثل هذه النماذج، وتُعمم تجربة النجاح لتصير واقعاً معاشاً في كل ربوع الوطن.