مراكش:جمعيات أشباح بتامنصورت..استغلال موسمي وسكوت رسمي

0 641

بوجندار  عزالدين / المشاهد

متابعة : عبدالعزيز شطاط

في ظل الصمت المطبق والغياب التام لأي رقابة أو محاسبة، تعيش منطقة تامنصورت التابعة لجماعة حربيل على وقع غضب واستياء عارم وسط آباء وأولياء التلاميذ، بعد تفجّر فضيحة ما بات يُوصف بـ”الجمعيات الشبح” داخل المؤسسات التعليمية، وعلى رأسها الجمعية المشرفة على المركب التربوي المندمج بتامنصورت.

الشرارة الأولى انطلقت من انتقادات حادة لغياب الجمعية عن المشهد التربوي، باستثناء حضورها السنوي من أجل جمع الأموال دون تقديم أي خدمات فعلية تذكر، وهو ما اعتبره المتتبعون سلوكًا انتهازيًا يستغل مواسم الدخول المدرسي لتحقيق مكاسب شخصية، بعيدًا عن أهداف العمل الجمعوي النبيل.

وبعد رد توضيحي باهت من رئيس الجمعية، عاد الجدل من جديد ليشتعل أكثر، مع صدور بيان استنكاري عن أولياء الأمور بمدرسة رياض المنزه، يعبّرون فيه عن رفضهم القاطع للممارسات غير قانونية، وفرض السيطرة بالقوة رغم انسحاب باقي الأعضاء، حسب ما جاء في البيان.

يتحدث عدد من أولياء الأمور عن مشهد بات يتكرر كل سنة، وجوه جمعوية تظهر فقط في بداية كل موسم دراسي للإسترزاق، تسعى بكل الوسائل إلى فرض الانخراطات اجباريا دون توضيح طبيعتها أو قانونيتها، في وقت تغيب فيه كليًا طيلة السنة الدراسية عن أي دعم أو مواكبة أو أنشطة لصالح التلاميذ والتلميذات.

ولعل الأخطر من ذلك، حسب تعبيرهم، هو تواطؤ بعض الإدارات التعليمية التي تغض الطرف عن هذه الخروقات، بل وتمنح نفوذًا غير مبرر لأشخاص لا علاقة لهم بالمؤسسات، ولا حتى أبناء لهم داخلها.

في خضم هذه الأزمة، تُطرح تساؤلات حارقة من طرف الآباء والأمهات والأولياء :

– هل الانخراط في جمعيات آباء وأولياء التلاميذ إجباري أم اختياري؟ ولماذا لا يُعلَم أولياء الأمور بذلك بوضوح؟

– هل هناك رقابة على الأموال المحصّلة؟ وأين هي تقارير التدقيق المالي والأدبي؟

– هل ما يقع يُعد شكلاً من أشكال الاستغلال المالي في غياب آليات الشفافية والحكامة؟

– ما حقيقة العلاقة بين هذه الجمعيات والإدارات؟ وهل فعلاً تتحكم في القرارات داخل المدارس؟

وسط كل هذه الأسئلة والتجاوزات، تطالب الساكنة بإيفاد لجان تحقيق مستقلة لتدقيق حسابات هذه الجمعيات ومحاسبة المسؤولين عن الاختلالات، مع إعادة النظر في طريقة تأسيسها، وتمكين أولياء الأمور من حقهم المشروع في التسيير والمراقبة والمشاركة الفعلية في الشأن التربوي.

إن استمرار الوضع الحالي، كما يراه فاعلون جمعويون، لا يهدد فقط مبدأ الشفافية، بل يكرّس نمطًا من الريع الجمعوي الذي يسيء إلى صورة العمل المدني، ويُفقد الأسر ثقتها في المؤسسة التعليمية، في وقت يحتاج فيه التعليم إلى كل جهد صادق، وكل يد نظيفة.

ويبقى السؤال الأهم : هل تتحرك الجهات المسؤولة قبل أن يفقد الناس ثقتهم نهائيًا في هذه الجمعيات وفي العملية التعليمية برمّتها؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.