تازة… حين تطرح التنمية المؤجلة أسئلة التدبير المحلي
بوجندار____عزالدين / مدير نشر
متابعة_____الجوليلي.
تعد مدينة تازة من الحواضر المغربية ذات الامتداد التاريخي والموقع الجغرافي الاستراتيجي، غير أن هذا الرصيد الحضاري لم ينعكس، بحسب عدد من المتابعين للشأن المحلي، بالشكل المأمول على واقعها التنموي. وبين ما تزخر به المدينة من مؤهلات وما تعيشه من تحديات، تتجدد الأسئلة حول حصيلة تدبير الشأن المحلي وآفاق تحقيق تنمية أكثر انسجاماً مع تطلعات الساكنة.
ولا يتعلق الأمر بإثارة الجدل أو تصفية الحسابات السياسية، بقدر ما يندرج في إطار نقاش عمومي مشروع حول واقع مدينة تحتاج إلى تقييم موضوعي لمسارها التنموي، واستحضار مكامن القوة والاختلالات في آن واحد.
ورغم تعاقب مجالس جماعية مختلفة على تدبير المدينة خلال السنوات الماضية، ما تزال عدة ملفات تفرض نفسها بقوة على أجندة التنمية المحلية، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن مدى نجاعة السياسات المعتمدة وقدرتها على تحويل الإمكانات المتاحة إلى مشاريع ذات أثر ملموس على حياة المواطنين.
ويجمع عدد من الفاعلين المحليين على أن التنمية ليست مسؤولية مؤسسة واحدة، بل هي ثمرة تعاون بين مختلف المتدخلين، غير أن الجماعة الترابية تبقى فاعلاً أساسياً في التخطيط المحلي، ووضع الأولويات، وتدبير المرافق والخدمات ذات الصلة بالحياة اليومية للساكنة.
ومن بين أبرز الملفات التي لا تزال تستأثر باهتمام المواطنين، وضعية البنية التحتية في عدد من الأحياء، حيث تحتاج بعض الطرق والأزقة إلى مزيد من التأهيل والصيانة لتحسين ظروف التنقل وجودة العيش.
كما يظل تدبير الملك العمومي من القضايا التي تستوجب مقاربة متوازنة تجمع بين فرض احترام القانون، والحفاظ على النظام العام، مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالفئات التي تعتمد على أنشطة بسيطة لكسب قوتها اليومي.
وفي القطاع الصحي، ما تزال مطالب تعزيز العرض الصحي وتحسين جودة الخدمات تحضر بقوة في النقاش المحلي، في ظل تطلع الساكنة إلى خدمات أكثر جودة واستجابة للاحتياجات المتزايدة للإقليم.
أما على المستوى البيئي، فتبقى قضايا النظافة، والعناية بالمساحات الخضراء، وتأهيل الفضاءات العمومية، ومعالجة بعض الظواهر الاجتماعية، من بين الأوراش التي يعتبرها متابعون ضرورية لتحسين المشهد الحضري وتعزيز جاذبية المدينة.
ولا تقاس جودة التدبير المحلي بعدد المشاريع التي يتم الإعلان عنها فقط، بل بمدى انعكاسها الإيجابي على حياة المواطنين، وقدرتها على تقليص الفوارق المجالية، وتحقيق تنمية متوازنة ومستدامة تستجيب لانتظارات الساكنة.
وتحتاج تازة، اليوم أكثر من أي وقت مضى، إلى رؤية تنموية واضحة تقوم على التخطيط الاستراتيجي، وتعزيز الحكامة، وإشراك مختلف الفاعلين في رسم مستقبل المدينة، بما ينسجم مع مؤهلاتها الاقتصادية والبشرية ومكانتها التاريخية.
إن مستقبل المدن لا يبنى بالشعارات وحدها، بل بالإنصات للمواطنين، وتقييم التجارب السابقة بموضوعية، واستخلاص الدروس منها، واعتماد سياسات عمومية تجعل التنمية أولوية حقيقية، وتضع مصلحة الساكنة في صلب القرار المحلي.
وتبقى تازة، بما تختزنه من تاريخ وإمكانات، في حاجة إلى مشروع تنموي متكامل يعيد إليها ديناميتها، ويمنح أبناءها الثقة في المستقبل، ويجعل من التدبير المحلي أداة فعالة لتحقيق التنمية وخدمة الصالح العام.