دورة ماي بجماعة حربيل : سيناريو العرقلة يتكرر، والمواطن هو الخاسر الأكبر
بوجندار عزالدين / المشاهد
متابعة : ابراهيم ايت صويف
مرة أخرى، وفي مشهد بات مألوفا لدى ساكنة جماعة حربيل ، تعود دورة ماي لتكشف عن هشاشة الممارسة السياسية لدى بعض مكونات المعارضة ، التي فضلت الاصطفاف خلف حساباتها الضيقة عوض الانخراط في خدمة الصالح العام ، فبدل تقديم اقتراحات بناءة أو مراقبة تدبير الشأن المحلي بشكل مسؤول ، لجأت المعارضة ، كما في الدورات السابقة ، إلى سياسة العرقلة أو ما يصطلح عليه شعبيا بـ”العصى فالرويضة” ، مما أثر بشكل مباشر على سير عدد من المشاريع والبرامج التي كانت ستعود بالنفع على المواطن البسيط ، إن خطورة هذا السلوك لا تتجلى فقط في تعطيل المخططات التنموية التي طالما انتظرتها الساكنة ، بل في تكريس نوع من فقدان الثقة بين المواطنين وممثليهم داخل المجلس ، في وقت أحوج ما تكون فيه الجماعة إلى استنهاض كل طاقاتها لتحقيق تنمية حقيقية وشاملة .
كان المنتظر أن تشكل دورة ماي فرصة للمكاشفة البناءة والعمل الجماعي ، عبر مناقشة جادة لميزانية الجماعة وبرامج التنمية المحلية ، واقتراح بدائل حقيقية تسهم في تجاوز الإكراهات المطروحة ، لكن يبدو أن منطق العرقلة صار استراتيجية لدى بعض أطراف المعارضة ، التي تفضل تسجيل مواقف سياسية للاستهلاك الإعلامي عوض الانخراط الفعلي في الدينامية التنموية .
وإذا كانت الديمقراطية تضمن للمعارضة دورا أساسيا في النقد والتقويم ، فإن ذلك لا يعفيها من مسؤوليتها الوطنية والأخلاقية تجاه الساكنة التي انتخبتها ، ولا يمنحها الحق في تعطيل مصالح الناس أو المساومة بها لتحقيق أهداف سياسية ضيقة ، إن ساكنة جماعة حربيل اليوم تتطلع إلى مجلس جماعي قادر على رفع التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المنطقة، وليس إلى صراعات جانبية تهدر فيها الطاقات والفرص ، فالتنمية لا تنتظر ، والمواطن لا يمكنه أن يتحمل أكثر من ذلك تكلفة العبث السياسي .
ختاما، فإن تكرار هذا المشهد يحتم على كافة الفرقاء السياسيين داخل الجماعة مراجعة مواقفهم بعمق، وتجديد التزامهم بخدمة الصالح العام بعيدا عن الحسابات الظرفية والمصالح الشخصية ، فالتاريخ لا يرحم ، والمواطن أذكى من أن يُخدع مرة أخرى .

