*عندما يتحول الفشوش إلى رخصة للعبث*

0 752

بوجندار عزالدين/ المشاهد

بقلم : أذ_ابو آلاء / الدار البيضاء .

 

في مدننا وحتى شواطئنا كثيرًا ما تَظلم فيه الفواجع صيف الناس، جاءت حادثة الطفلة غيثة على شاطئ سيدي رحال لتذكرنا، من دون إذن أو سابق إنذار، أن “الفشوش” ليس ترفًا عابرًا، بل مشكلة تربوية واجتماعية مزمنة.

فأن تُدهس طفلة على رمال البحر، بواسطة “جيتسكي” يجره شابٌ متهور، فذاك ليس حادثًا عرضيًا… بل صورة مصغرة لوضعٍ اختلط فيه المال بالدلال، وانقلب فيه المنصب إلى ترخيصٍ غير معلن للفوضى.

نعم، العدالة تحرّكت، وهذا يُحسب لها ويُشكر.

رأينا توقيفًا وتحقيقًا ومتابعةً قانونية دون تلكؤ.

لكن القضية أعمق من محضر استماع أو قرار إيداع.

إنها جرحٌ مفتوح في صورة مجتمع بات يُفرّخ جيلًا من “أولاد لفشوش”، لا يعرفون سوى الامتياز، ولا يعترفون إلا بأن “باهم شي حد”.

في البيوت، حيث تُصنع القيم قبل القوانين، يتم تلقين الصغار أن “باك صاحبي” أقوى من أي إشارة قف.

يُربَّى الطفل على أن الدراجة المائية، والسيارة الرباعية الدفع، والهواتف الباهظة، ليست ترفًا بل حقًّا طبيعيًا، وأن القانون موجود للعامة فقط.

فيكبر الشاب، وفي ذهنه قناعة راسخة:

“أنا معفي… أنا وْلَد فلان”.

ولنكن صرحاء، أيها السادة:

ما وقع للطفلة غيثة، يمكن أن يقع غدًا لطفل آخر، على طريق، أو شاطئ، أو حتى في ساحة مدرسة…

لأننا نتواطأ بصمتنا، ونصفّق حين نرى “ولد فلان” يتجاوز الطابور، ثم نتساءل لاحقًا: من أين جاء كل هذا الغرور؟

الغرور صُنع محليًا، بشراكة بين أبٍ متغطرس وأمّ تقول: “ولدي راه ما كيديرش بحال صحاب الزنقة”.

صُنع في مدارس تُفرّق بين التلميذ “المعفي” والتلميذ “العادي”.

وفي إدارات تسمع لقبًا معروفًا فـ”يهبط ليها الجهد”، وتنسى القانون في الدرج الثالث.

“غيثة” اسم، لكنه أيضًا رمز.

رمز لكل من دهسه الفشوش، أو أُهين على يد أبناء المسؤولين، أو شعر أن بلاده تُحاسبه على الهمس، بينما تُسامح غيره على الصراخ والتهوّر.

نحن هنا لا نطالب بالانتقام، بل نطلب فقط الإنصاف.

نريد أن يُحاسب ابن النافذ كما يُحاسب ابن الزوالي.

أن يعرف الجميع أن الجيتسكي لا يمنحك الحق في دهس الناس، وأن المال لا يمنحك الضوء الأخضر لقطع إشارة الإنسانية.

وللذين يبررون:

 

“راه باقي صغير، خاصكم تراعيو الظروف النفسية”،

نردّ عليهم بلغة بسيطة:

“واش غيثة ماشي طفلة؟ ماشي باقي صغيرة؟ علاش الصغير كيتعاطف معاه القانون… إلا كان ولد شي حد؟”

 

لن تكون بلادنا عادلة إلا إذا سادت فيها المساواة، لا التمييز باسم الاسم أو النسب أو الرصيد البنكي.

ولن نحمي أبناءنا من “غيثات” مقبلات، إلا إذا صرنا نربيهم على أن السيارة لا تعني السيادة، وأن البحر لا يُركب إلا بعقل، لا فقط بمال.

 

خلاصة القول :

الجيتسكي دهس جسد غيثة… لكن “الفشوش” دهس مجتمعًا بأكمله.

فهل نستفيق قبل أن يغرق فينا ما تبقّى من ضمير؟

اولا نديرو “عين ميكة ” مرة اخرى؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.