الإدارة…الغول الذي يلتهم الإصلاح
بوجندار____عزالدين/ المشاهد
بقلم : أبو الاء الدار البيضاء
الإصلاح في هذا البلد يشبه المطر الذي نسمع رعده ولا نرى قطراته. يعلن عنه في البرامج الحكومية، ويبشر به في الخطب، لكن حين ينزل المواطن إلى أرض الواقع يصطدم بجدار اسمه الإدارة المغربية.
هذه الإدارة لم تخلق لتيسر حياة المواطن، بل لتصعّبها. المواطن حين يدخل إلى المقاطعة من أجل شهادة سكنى، يجد نفسه وكأنه في امتحان عسير، مطلوب منه صور فوتوغرافية، فواتير ماء وكهرباء، نسخة مصادق عليها من البطاقة الوطنية، عقد الزواج، وإذا أراد إصلاح صباغة بيته يطلب منه حتى موافقة الزوجة. واش هادشي معقول؟
يدخل المواطن وهو يظن أن الأمر بسيط، فيخرج محملا بالإحباط والغضب، يشعر وكأنه لم يطلب خدمة عمومية، بل كأنه ارتكب جريمة ويبحث عن عفو مؤقت، الموظف أمامه يجلس متربعا مثل قاض، يقرر مصير الورقة الصغيرة بختم أحمر.
المضحك المبكي أن صاحب الجلالة محمد السادس حفظه الله نفسه قالها بوضوح : هل من الطبيعي أن يلجأ المواطن إلى الملك لكي تقوم الإدارة بواجبها؟ الجواب نعرفه جميعاً : نعم، لأن الإدارة عندنا ما زالت تعتقد أنها فوق القانون، وفوق المنتخبين، بل وحتى فوق الإصلاح ذاته.
الإدارة المغربية ما زالت تحمل جينات الاستعمار؛ لم تبن لخدمة الناس، بل لضبطهم وترويضهم. لذلك تراها اليوم غابة مليئة بالذئاب والثعالب. الموظف الصغير أقوى من الوزير، والكاتب العام أهم من المنتخب، و”المعريفة” والرشوة هما جواز المرور الحقيقي.
خذوا مثلا قصة مهاجر عاد من الخارج ليستغل عطلته في إصلاح أوراق بسيطة. المسكين قضى نصف “كونجي ديالو بين طوابع البريد، وسير حتى غدا، والملف ناقص. وفي النهاية عاد إلى بلاد الغربة وهو يقول : الإدارة المغربية كتخلّيك تندم علاش جيتي ليها.
المواطن البسيط يدخل الإدارة خائفا، كما لو كان داخل إلى الحبس. يحاول أن يبتسم للموظف، يطلب رضاه، يدعو له في سره… فقط لكي يحصل على ورقة حقه.
فهل هناك أمل؟ ربما، لكن ما دامت الإدارة تعيش خارج الزمن، وما دام الإصلاح مجرد شعار يُتلى في المناسبات، سيبقى المواطن محكوماً بأن يسمع الجملة المعتادة:
دير عين ميكة…وصبر.