البلاوي ينهي رعب الـ “روشيرشي”.. ضوابط جديدة لحماية حرية الأفراد

0 797

بوجندار_____عزالدين/ المشاهد

متابعة  : أبو الاء

 

في خطوة اعتُبرت جريئة وحاسمة، وضع هشام البلاوي، الوكيل العام للملك ورئيس النيابة العامة، حدا لما يعرف بـ“رعب الروشيرشي”، بعدما وجّه دورية جديدة إلى الوكلاء العامين للملك ووكلاء الملك بمختلف محاكم المملكة، دعاهم فيها إلى إعادة النظر في تدبير برقيات البحث على الصعيد الوطني وفق ضوابط صارمة تضمن حماية حرية الأفراد وصون مصالحهم.

البلاوي أوضح أن برقية البحث ليست إجراء عاديا، بل هي قرار استثنائي لا يمكن اللجوء إليه إلا عند الضرورة القصوى التي يحددها القانون، باعتبار أنها تعمم على المستوى الوطني وتظل سارية المفعول إلى حين توقيف الشخص المعني، وهو ما قد يحوّل حياته إلى سلسلة من المتاعب العائلية والمهنية إذا لم تُراعَ الضوابط القانونية الدقيقة. وشدد على أن الهدف من هذه الإجراءات هو إنهاء أي تعسف محتمل وضمان أن يظل هذا التدبير محكوما بالقانون في خدمة العدالة فقط.

وقد ذكّر رئيس النيابة العامة في مذكرته بدورية سابقة صدرت في أبريل 2021، كانت قد فرضت على مختلف النيابات العامة مراجعة البرقيات السارية والتأكد من جدواها، وهو ما أسفر حينها عن إلغاء عدد مهم منها بسبب التقادم أو انتفاء المبررات. أما اليوم، فجاءت الدورية الجديدة لتؤكد على الاستمرار في هذا النهج من خلال مراجعة البرقيات بشكل دوري وإلغاء كل ما فقد أساسه القانوني، مع الحرص على ألا تصدر برقيات جديدة إلا بناء على تعليمات كتابية ومعللة، باستثناء حالات الاستعجال أو التلبس حيث يمكن اللجوء إلى الصيغة الشفوية.

كما دعا البلاوي إلى التعجيل بإلغاء البرقيات التي صدرت في ملفات تم حفظها أو أحيلت على قاضي التحقيق أو الحكم، مع التنسيق المستمر مع الشرطة القضائية لتحديث قوائم المبحوث عنهم وضمان تحيينها بما يتناسب مع الوضعية القانونية الفعلية. وأكد أن هذه الإجراءات ليست تقنية فحسب، بل تعكس رؤية جديدة للسياسة الجنائية، تجعل من صون الحرية الفردية وحماية الحقوق الأساسية أولوية مركزية، في انسجام مع المقتضيات الدستورية والالتزامات الحقوقية للمغرب.

وفي ختام هذه الدورية، شدد رئيس النيابة العامة على ضرورة موافاته بتقارير مفصلة عن نتائج المراجعة قبل متم شهر أكتوبر المقبل، مع التأكيد على أن رئاسة النيابة العامة تظل المرجع المباشر في حال بروز أي إشكالات في التنفيذ. وبهذا التوجه، تُطوى صفحة طالما أثارت الكثير من الجدل، لتبدأ مرحلة جديدة تُؤطر فيها برقيات البحث بضوابط واضحة تحافظ على التوازن بين متطلبات العدالة وضمان الحرية الفردية للمواطنين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.