مدرسة بتامنصورت : تعليم التلاميذ مؤجل حتى إشعار آخر… راحة سي المدير أولاً ! 

0 1٬374

بوجندار_____عزالدين/ المشاهد

 

حين نتحدث عن المدرسة المغربية، فإننا نتحدث عن المصنع الحقيقي الذي يصوغ أجيال الغد. المدرسة يفترض أن تكون فضاءً للتربية قبل التعليم، ولغرس الأخلاق قبل تحصيل النقاط، ولتعليم الاحترام قبل فتح الدفاتر. غير أن النموذج الذي وصلنا من إحدى المدارس الابتدائية بتامنصورت – الشطر السابع، يرسم صورة قاتمة وسوداء بحال “الكحل فالعين”.

هذه المؤسسة التي كان من المفترض أن تكون بيتاً للعلم والمعرفة، تحولت إلى ما يشبه “كـــومســــاريــة”، تحت سلطة مدير واحد، اشتهر بين الساكنة بالتسلط والغطرسة، وبمعاملة تُهين الكرامة وتكسر الخاطر. كل ولي أمر يجرؤ على طرق باب مكتبه بحثاً عن حل لمشكل ما أو طلباً لتسجيل ابنه، يسمع كلاماً لا يليق بمقام مدير تربوي، بل أقرب إلى كلام “الحومة” لا مكتب مؤسسة تعليمية.

والأدهى من ذلك، أن حتى الصحافة لم تسلم. جريدة المشاهد توصلت بعدة شكايات من الآباء والمواطنين، وبحكم المهنية، تحرك مراسلها ليتحرى الحقيقة ويستمع للرأي والرأي الآخر. انتظر طويلاً أمام مكتب المدير، لكن حين حضر الأخير، لم يجد ما يفعله سوى مهاجمة المراسل بنفس الأسلوب الذي اعتاد أن يعامل به المواطنين.

وهنا السؤال المؤلم: هل يُعقل أنه في مغرب 2025، مغرب الذكاء الاصطناعي، مغرب الذي تُصرف فيه الملايير لتأهيل أجيال قادرة على القيادة والريادة، ما زلنا نجد مدراءً يسيرون المؤسسات بهذا العقل المتحجر؟ كيف نطلب من جيل صغير أن يتعلم قيم الابتكار والاحترام، وهو يشاهد مدير مدرسته يتعامل مع والديه وكأنه “قـــايـــد الحـــومــة”؟

 

المصيبة لا تقف عند هذا الحد. أولياء الأمور الذين يقصدون المؤسسة لتسجيل أبنائهم، يعودون بخيبة أمل، بحجة أن الأقسام “عامرة”. هل المطلوب من هؤلاء الآباء أن” يشدوا الطيارة للرباط والدار البيضاء” ليجدوا مقعداً دراسياً لأبنائهم؟ فقط لكي لا نزعج “راحة السي المدير وما نديروش ليه صداع الراس؟

 

المدرسة المغربية اليوم لا تحتاج فقط إلى الحجرات، ولا إلى السبورات الذكية، بل إلى مدراء عندهم قلب واسع، عقل متفتح، وأذن تسمع. نحتاج مسؤولين يفهمون أن التعليم رسالة نبيلة، لا فرصة لإبراز التسلط. لأن بمثل هذه العقليات، لا نُنتج جيلاً معطوباً فقط، بل نقتل الأمل في المستقبل منذ البداية.

 

رسالتنا واضحة: أيها المديرون، المدرسة ليست ضيعة خاصة ولا ملكية شخصية، إنها مؤسسة عمومية، ملك لجميع أبناء الشعب. ومن لم يستطع أن يتحمل ثقل هذه المسؤولية، “الله يسهل عليه”، فالمغرب عامر بالكفاءات القادرة على إعطاء القدوة للتلاميذ، وللآباء، وحتى للصحافة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.