ابتدائية فاس تقضي بمصادرة ممتلكات رئيس المجلس الإقليمي لمولاي يعقوب في قضية غسل أموال
بوجندار_____عزالدين /المشاهد
متابعة: سعيد_السلاوي
أصدرت غرفة جرائم غسل الأموال بالمحكمة الابتدائية بفاس حكماً يقضي بمصادرة أموال وممتلكات رئيس المجلس الإقليمي لمولاي يعقوب، إلى جانب ثمانية متهمين آخرين، وذلك على خلفية متابعتهم في قضية تتعلق بغسل أموال عمومية متحصل عليها بطرق غير مشروعة.
وقضت المحكمة في حق المتهمين بعقوبة حبسية موقوفة التنفيذ لمدة سنتين لكل واحد منهم، مع أداء غرامة مالية قدرها 50 ألف درهم، فضلاً عن مصادرة جميع الممتلكات العقارية المحجوزة والمكتسبة بعد تاريخ 3 ماي 2007 لفائدة الدولة، مع رفع الحجز عن الممتلكات التي تم اقتناؤها قبل هذا التاريخ. كما شمل الحكم مصادرة الأموال المنقولة والحسابات البنكية لفائدة الخزينة العامة.
وكان رئيس المجلس وباقي المتابعين قد مثلوا أمام غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بفاس، حيث وُجهت إليهم تهم ثقيلة تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية، والتزوير في محررات رسمية ووثائق عرفية وإدارية، إلى جانب استغلال النفوذ.
وفي السياق ذاته، قررت المحكمة تأجيل البت في الملف إلى جلسة 30 دجنبر الجاري، لاستكمال المساطر القانونية المرتبطة بالقضية.
وتعود فصول هذا الملف إلى نتائج تقرير أنجزته لجنة افتحاص مشتركة بين المفتشية العامة للإدارة الترابية والمفتشية العامة للمالية، والتي قامت بتدقيق شامل في العمليات المالية والمحاسباتية للمجلس الإقليمي لمولاي يعقوب، حيث كشفت عن اختلالات مالية وخروقات متعددة في تدبير النفقات العمومية.
وسجل تقرير الافتحاص خروقات همّت مسطرة طلبات العروض، وقبول عروض غير مطابقة للشروط التقنية، وتأجيل تنفيذ أشغال دون مبررات قانونية، ما ترتب عنه أداء مبالغ مالية إضافية نتيجة مراجعة الأثمان.
كما رصد التقرير تناقضات في الوثائق المرتبطة بعدد من الصفقات، وضعفاً في إعداد تصاميم جرد المنشآت المنجزة، وعدم تسوية مستحقات بعض المقاولين بشكل كامل، إلى جانب استفادة بعض الموردين من عدد كبير من سندات الطلب وقيم مالية مرتفعة في غياب رقابة كافية.
وأشار التقرير كذلك إلى إنجاز نفقات خارج اختصاصات الإقليم، وتوجيه استشارات لمقاولات غير متخصصة، وعدم مسك ملفات خاصة بصيانة وإصلاح السيارات والآليات، فضلاً عن غياب مساطر واضحة لتشغيل الأعوان العرضيين، وانعدام معايير موضوعية لاختيار الجمعيات المستفيدة من اتفاقيات الشراكة، وعدم الإدلاء بتقارير مالية وأدبية حول المشاريع المدعومة.
وخلص تقرير لجنة الافتحاص إلى أن حجم الاختلالات والتجاوزات المالية والإدارية المسجلة داخل المجلس الإقليمي لمولاي يعقوب شكّل أساساً قانونياً لمتابعة المسؤولين المعنيين وإحالتهم على القضاء، في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة.