الدريوش.. حين يتحول الإهمال إلى سياسة معلنة
بوجندار____عزالدين/ المشاهد
متابعة: محمد_بويكمزان
مع الأسف، وفي قلب مدينة الدريوش، يوجد حي سكني كان من المفترض أن يحظى بالعناية والاهتمام، فإذا به يتحول إلى نموذج صارخ لسوء التدبير وغياب الحس بالمسؤولية. حيٌّ يمثله منتخب ينتمي إلى الأغلبية المسيرة للمجلس الجماعي، ويتقاسم الحزب نفسه مع الرئيس، غير أن الساكنة لم تجنِ من هذا “التمثيل” سوى الإهمال والتجاهل.
المرفق “الجديد” الذي تم إحداثه داخل الحي لا يمت بصلة لا للتنمية ولا للفضاءات العمومية، بل تحول عمليًا إلى مطرح عشوائي للنفايات، تنبعث منه روائح كريهة تخنق الأنفاس وتهدد الصحة العامة للسكان بشكل يومي.
أي منطق هذا الذي يجعل أطفال الحي ينامون ويستيقظون على مشهد القمامة؟ وأي عدالة هذه التي تفرض على تلميذ صغير أن يمر بجانب الأزبال في طريقه إلى المدرسة؟ أي ذنب اقترفه هؤلاء حتى يُعاقَبوا بهذا الواقع القاسي؟
ما يحدث ليس خطأً تقنيًا عابرًا، ولا هفوة معزولة في التدبير، بل نتيجة طبيعية لمسار يُسلَّم فيه القرار العمومي لمن لا يملكون رؤية ولا إحساسًا بثقل الأمانة، حين تتحول السياسة من أداة لخدمة الصالح العام إلى مجرد وسيلة لتقاسم المواقع والنفوذ.
الدريوش لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات الرنانة، ولا إلى خطابات موسمية للاستهلاك الإعلامي، بل تحتاج إلى ضمير حي، وإلى مسؤولين يدركون أن تدبير المدينة ليس امتيازًا، بل التزام أخلاقي قبل أن يكون موقعًا إداريًا.
تحتاج الدريوش إلى قرارات تحترم كرامة الإنسان، وإلى مجلس جماعي يدير شؤونها بالعقل والحكمة، لا بروائح النفايات، ولا بمنطق اللامبالاة.