الأكاديمية الدولية للتكوين والمواكبة بمراكش تحتفي بتوقيع كتاب “علم النفس الإيجابي” للدكتور نوح رابي
بوجندار____عزالدين/ المشاهد
متابعة: ذة_ثريا_عربان
شهد المركز الثقافي عبد الله العروي بالداوديات بمراكش مساء أمس الثلاثاء 10 يناير، حدثًا أدبيًا متميزًا تمثل في حفل توقيع أول إصدار للدكتور نوح رابي في مجال علم النفس الإيجابي، تحت عنوان: “علم النفس الإيجابي.. بناء براديغمات ومفاهيم جديدة بالمغرب” .
وقد نظمت الأكاديمية الدولية للتكوين والمواكبة هذا اللقاء ضمن برنامجها السنوي “أيام الكتاب” في نسخته الثانية، بحضور ثلة من المثقفين والباحثين في العلوم الإنسانية، وعدد من الطلبة، والفاعلين الجمعويين، ومحبي القراءة.
افتتح الحفل بكلمة ترحيبية ألقاها رئيس الأكاديمية، السيد سعد الخيبري، حيث شدد على أهمية مثل هذه المبادرات في تشجيع القراءة ودعم الكفاءات الشابة في البحث العلمي والفكري. وأبرز أن استضافة قامات شابة مثل الدكتور نوح رابي يعكس حرص الأكاديمية على دعم هذه الفئة، وتعزيز دورها في تنشيط الحركة الثقافية وتشجيع الحوار المعرفي داخل المجتمع، مع الإشارة إلى الأنشطة السنوية المتنوعة التي تنظمها الأكاديمية.
بعد ذلك، تولى الدكتور إبراهيم أعراب، أستاذ الفلسفة والمتخصص في المجال، تقديم قراءة تحليلية للكتاب، مسلطًا الضوء على دوافع المؤلف وأهم محاوره. وأكد أعراب أن قراءة أي كتاب تتطلب الوقوف عند ثلاثة عناصر أساسية: المنهجية، المفاهيم، والعلاقة بين الكاتب والكتاب ، مشددًا على أنه لا يرغب في أن يكون وسيطًا بين القارئ والمؤلف، لأن الوساطة قد تمنع إقامة علاقة حقيقية مع النص.
في عرضه، قدم أعراب خلفية تاريخية عن علم النفس الإيجابي، وربطه بالمدارس الفلسفية القديمة مثل الأبيقورية ، التي تسعى لتحقيق السعادة عبر اللذة والوصول إلى حالة الاتاراكسية (الهدوء التام)، و الرواقية ، التي ترى أن السعادة تتحقق بالعيش وفق الطبيعة وقبول الواقع كما هو، بعيدًا عن التعلق بما قد يسبب الألم، مؤكداً على فلسفة القناعة كقاعدة أساسية.
وأشار أعراب كذلك إلى الجانب الإيجابي في الكتاب، موضحًا الفرق بين الإيجابي والسلبي، وناقش انعكاسات التربية السلبية على الأطفال، والتي قد تؤدي إلى مشاكل نفسية، مقابل القيم الإيجابية التي تشجع على الأمل والتحفيز وبناء الاقتدار ، وفق ما يشير إليه مؤسس علم النفس الإيجابي مارتن سليكمان.
كما ألقى الضوء على علاقة المؤلف بكتابه، مبينًا أن اهتمام الدكتور نوح رابي بعلم النفس الإيجابي نابع من تجاربه الشخصية الصعبة في الطفولة، وأن الكتاب يعكس صدى هذه التجارب. ولفت أعراب إلى أن المؤلف قدم إضافة نوعية من خلال فصلين عن تطبيقات علم النفس الإيجابي خلال جائحة كورونا في المغرب، واستخدامه في معالجة ظاهرة التوحد لدى بعض الأطفال في مراكز استشفائية مغربية.
عرف اللقاء مداخلات قيمة من عدد من الأساتذة والمهتمين، مما أضاف عمقًا للنقاش وأثرى المحتوى العلمي للحفل. واختتم الحدث بتوقيع المؤلف لنسخ من الكتاب، حيث أتيحت للحاضرين فرصة الالتقاء بالدكتور نوح رابي والحصول على توقيعه في أجواء رسمية اتسمت بالحفاوة والتقدير.